Archive for October, 2008
غياب وطن لـ عبير بني نمرة
Tuesday, October 28th, 2008 | قصص | No Comments
عبير بني نمرة
أُنْهِي شَغَبَ التَسَاؤِلِ فِي حُمَى الوَجِعِ الأَزْرَقِ، تَتَدَلَى ذَاكِرَتِي بِلا أَقِدَام ،وََتَتَلاصُقُ أَشْلائِي المُقَدَدَةِ أَمَامَكَ دَرْوِيش ،أَفْتُقُ حَقِيبةَ الوَطِنِ اللازُورْدِيَةِ وَأَنْعَى المَوْتَ بَيْنَ أَرْجَائِكَ، يَحْتَطِبُنِي الثَرَى وَقُودَاً فِلِسْطِينيَّ الدَّمْعِ ،لَيْلَكِيَّ الوَجَعِ .
رَحَلْتَ وَشِفَاهَ البَنَادِقِ غَيْرَ مُنْضَبِطَة ،وَرُمُوشَ الوَطَنِ حُبْلَى بِأَقْفَالِ الزَنَابِقِ ، انْطَوَتْ قَلائِدُ يَافَا بَعْدَكَ،وَانْحَنَتْ صُلْبَانُ المَسَاجِدِ ،وَتَكَشَّفَتْ حُرِيَةُ الأَصْقُرِ بِلا مَخَالِب.
الآن مَاتَ البَحْرُ وَدُفِنَتِ الشَوَاطِئُ مُنْكَسِرَةَ المَوْجِ ، بَقِيَ لَنَا القَلِيلُ الذَي يُدَغْدِغُ ذَاكِرَةَ الرَّمَلِ ،وَبَقِيتِ أَصَابِعُ النَّايِ إِبَاحِيَةَ الغِيَابِ .
عَلَى خَاصِرَةِ الجَمْرِ انْتَهَى التَارِيخُ،وَبَدَأَ هُنَا العَزَاءُ وَهُنَاك ،وَاسْتَظَلَتْ أَفْيَاءُ الجَسَدِ فِي ضَرِيحِ الذَاكِرَةِ ، وَسَدِيمُ الرَصَاصِ انْحَفَرَ فِي ثَدْيِ امْرَأَةٍ تُرْضِعُ طِفْلَهَا نَبِيذَ الشَّفَقِ ،تَسَلَّحَ الحِصَارُ بَيْنَ أَنَايّ وَجَدَائِلُ السََّمَاءِ تُقَّشِرُ السَّمَاءَ غَيْمَةً بَعْدَ غَيْمَةٍ .
خَامَرَتْنِي خَيْبَةٌ مَكْتُومَةُ الرَعْشَةِ عَلَى أَرْصِفَةِ الصَدِيدِ ،فَلَمْ يَعُدْ هُنَاكَ مَا يَكْفِي لأُمَرْهِمَ جُرْحِي اللامُنْدَمِلِ ،بَعْدَ أَنْ عَادَتِ المَقْبَرَةُ الأُولَى إِلى غَمْزَةِ العَسَلِ .
سَأَغْسِلُ ظِلَّ السَّمَاءِ مِنْ غُبَارِ المَرَايا النَابِحَةِ وَأُؤَجِلُ الصَمْتَ إِلى حِينِ عَوْدَتِكَ،فَكُلُّ نَوَايَا المَوْتِ تَشَقَقَتْ أَمَامَ أَبْجَدِيَتِكَ ،وَاسْتَعْصَتِ السَّمَاءُ عَلَى الغُرَبَاءِ ،ذَهَبْتَ حَيْثُ تُؤَجَلُ القَصِيدَةُ.. إِلَى كُثْبَانِ اللوَزِ المُعَصْفَرِ ،سَتَكُونُ غَفْوَةُ الحَرْفِ وَسَيَكُونُ نُزُوحُنا مِنْكَ إِلَيْكَ …
ذَهَبَتْ صَبَاحَاتُ ذَاكِرَتِكَ ، وَبَقِيَ رِثَاءُ البَنَفْسَجِ مِنْ عَلَى نَعْشِ ابْتِسَامَتِكَ ، سَتَغْفُو قَصَائِدُكَ التَي لَمْ تُكْتَبْ مَعَكَ ،وَتَعُودُ إِكْلِيلاً وَذَاكِرَةً وَفَارِسَاً عَلَى ظَهْرِ الحِصَانِ …سَيَسْتَيْقِظُ الشُهَدَاءُ وُرُودَاً عَلَى نُعُوشِ مَوْتِكَ ،وَسَيُغَطِي صَوْتُكَ قُضْبَانَ الشَتَاتِ .
إِلَى حَيْثُ ذَهَبْتَ سَتَأْتِيكَ عُيَونُ الوَطَنِ ،وَيَعْزِفُ جُثْمَانُ الرَحِيلِ أَوْتَارَ حَنْجَرَتِكَ مِنْ أَوَلِ حَرْفٍ حَتَى آخِرِ وَدَاع ، وَيُصَلِي الشَّفَقُ عَلَى خَارِطَةِ وَجْهِكَ الغَائِبِ ،كُنْتَ الوَطَنَ وَأَصْبحْتَ شَهِيدَ الوَطِنِ ،سَتَلْثُمُ الليْلَةُ القَمْرَاءُ حُمْرَةَ تُرَابِكَ ، وَتَمْلَؤُ فَرَاغَ المَنَابِرِ بِرَائِحَةِ شِفَاهِكَ ..
مِنْ حَيْثُ انْتَهَتْ سَوْرَةُ الأُقْحُوانَاتِ الشَارِدَةِ ..مِنْ حَيْثُ اسْتُشْهِدَتِ القَصِيدَةُ سَتَعُودُ وَبَيْنَكَ حُرِيَةُ السَّنَابِلِ .
بقلم: عبير بني نمرة
24/8/2008م
يوميات أبلَه: يوم عادي جداً لـ د.ظافر مقدادي
Thursday, October 23rd, 2008 | خربشات, مقالات | No Comments
د. ظافر مقدادي
خبرٌ في الصباح: انهارت البورصة!
أرتشفُ مطلعَ القصيدة، وأحتسي بيتين من الجَبْر، وأقطّعُ بالقلم والممحاة شريحةً من النثر. هذه وجبتي اليومية مذ نما رأسي حول أسناني. ولا أجدُ ما أغسل به وجهي سوى عسل المعنى، ولا أسكنُ إلا في فضاءٍ من المجاز.
ها هو الضحى قد أضحا، واكتمل التكوير في قسمات الأبعاد ليتّضح الوجود. مَن يُآخذُ الظلّ إن احتمى بالشجر؟ وهذا حائطٌ يسند صوَراً لا تعني له شيئاً سوى أنه حائط، وهذه صور تحملق بي ولا أعني لها شيئاً سوى أنها صور، وها أنا أتأملُ ما كتبتُ ولا أعني لما كتبت شيئاً سوى انني أبله.
الشارع الطويل يمرّ سريعاً تحت عجلات المركبات.. هل سأصِل؟ لا بدّ من الوصول.. على الطرقات أن تسرع في المسير كي نصل.. الى أين؟! بالأمس احتفلنا بالعام الذي سيأتي بعد مئة عام.. والزمن كما الطرقات يتراكم خلفنا لكي لا نصل.
لم أصل الى المقهى.. حائط يسند تلفازاً، وتلفاز يسند أفعى تتلوّى، والأفعى تسند مُعجَبين، والمُعجبون يتجاوزهم الزمن: سبعة بستوني.. لا لا اسباتي.. ولد ديناري.. ما الفرق؟! كأني غادرت المقهى الذي لم أصل اليه.. الطريق تمضي الى الخلف، والزمن يرتمي ورائي.. زجاجٌ يسند مرآةً، ومرآة تسند وجهي، ووجهي قد هَرِم.
أقرأ حثالة فنجان القهوة، وأفكّر بكيمياء الكحول، وأختبر بالشوكة والسكين طراوة شريحة اللحم. هذه وجبتي مذ نمت أسناني من رأسي.. ولا أجد ما أتحلّى به سوى رحيق قُبلةٍ ما زال طعمها تحت لساني.
مال الغروبُ نحو الشمس.. أفقٌ يسند شمساً، وشمسٌ تتمعنّ بي وأنا أتمعنّ في الصور.. ذاكرةٌ تسند صوراً لا تعني لها شيئاً سوى أنها ثقبٌ في الحائط، وصورٌ تسند تاريخاً لا يعني لها شيئاً سوى أنها أوهامٌ في الثقب، وأوهامٌ تسند انساناً لا يعني لها شيئاً سوى أنه مُتَشائل.
وَضَعَتْ الشمسُ قمراً.. قمرٌ يسندُ ضوءاً، وضوءٌ يسند ليلاً، وليلٌ يسترق السمع:
ماذا قُلنا؟.. لا شيء.. لنبدأ من جديد إذاً.. ولكنكَ لا تُحبني!.. مَن قالَ لكِ ذلك؟.. تصرفاتكَ.
زوجٌ يسند زوجة، وزوجةٌ تسندُ أطفالاً، وأطفالٌ يسندون عائلة.
طلّقني أرجوك.. العصمةُ في يدكِ.. والأطفال ما ذنبهم؟!
أرتشفُ حلاوةَ الوَسَن، وأحتسي مقطعين من الحُلم، وأقطّع بالشخير مفاتن النوم. هذه وجبتي في الغياب مذ نما السرير من جسدي. ولا أجد ما أتدثر به سوى أهداب الأرق، ولا أسكن إلا في صور المرايا.
مَن فازَ في الانتخابات؟
مجلة الفينيق الثقافية/ هيوستن
لسان همبكستان ..!! لـ د. مصطفى رجب
Saturday, October 18th, 2008 | مقالات | No Comments
د. مصطفى رجب
عن مؤسسة دار المعالف في جمهورية همبكستان الشقيقة صدرت هذا الشهر الطبعة الأولى من أحدث معجم لغوي عربي معاصر ، أسماه مؤلفوه ( لسان همبكستان ) على غرار أشهر معجم عربي وهو ( لسان العرب ) ، وقد أتيح لي الاطلاع على هذه الطبعة خلال رحلتي الأخيرة ، فقد تكرم صديق كريم هناك بإهدائي نسخة مجانية ، ومنها أقتطف للقراء الباقة التالية ومن يرد نسخة كاملة من المعجم فعليه الدفع مقدما وثمن الكتاب قرش صاغ واحد .
ثَلَّثَ :
بفتح الثاءين يعني : قسّم الشيئ أثلاثا كالأضحية ، والثلث بضم الثاء الأولى جزء الشيئ ، ومنه ( المثلث ) وهو الرسم الهندسي – أو الجسم - ذو الأضلاع الثلاثة . أما ما كان يسمى ( المثلث العاكس ) فقد ابتدعته عقول تمرست بفنون الجباية أيام “أبو طولون ” وكانوا يفرضون استعماله على كل دابة بثمن مبالغ فيه ، ويزعمون أن في استعماله وقايةً من حوادث السير ، ومن أمراض الصدر والبلغم ، ووجع القلب ، وكانوا يفرضون على صاحب كل دابة أن يشتريه من متعهد بعينة في وكالة تسمى ” دوخيني يا لمونة ” . وزعم بعض من لا خلاق لهم من العوام أن تركيبه على الدابة يزيد من قوة الباه .
قال الأعشى :
فَرَضوا ( المثلثَ ) و(الحزامَ) ليجمعوا
مالَ الجميع ، ويشبعَ التُّجَّارُ
مرَّرْتمو عيشَ البلادِ ، وأنتمو
أصلُ البلادةَِ ، أيها الفُجَّارُ
طور :
الطور بفتح الطاء : المرحلة أو الدرجة ، والطور بضم الطاء من نطق العامة الذين يخلطون بين التاء والطاء لاتحادهما في المخرج ، فيقولون : الطراب ..للتراب ، والطور للتور وهو الثور لكنهم أبدلوا الثاء تاءً ، وطوّر الوزير جامعاته أي رقاها وارتقى بها ، أو حاول أن يجعل من يعملون فيها أطوارا (جمع طور!! ) وطوّر الوزير مدارسه أي جعلها تعمل طورا بعد طور بحيث تصبح كل المدارس ثلاث فترات في اليوم ، لإنعاش الدروس الخصوصية ، ويقال إن بشار بن برد كان يعمل في برامج التطوير ليلا ، فجاءته امرأة جميلة نظيفة متطورة منتجة خضراء ، ممن عُرفن بالجودة والاعتماد ، وعمت سيرتها البلاد والعباد ، وقيل في بعض المراجع : إنها جاءت بشارا ليلاً تبتغي عنده التطوير ، فأبى وقال :
اخسئي يا مّرّة !!
واخرجي بربرة !!
إنني راجلٌ
أكره المسخرة !!
إن تطويرنا
كله فشخرة !!
النيلة :
نبات أسود اللون يستخدم في صبغ الملابس كان معروفا عند الفراعنة القدماء ، أما الفراعنة الجدد فإنهم يستخدمون اللفظ استخداما مجازيا ، فيقولون لمن يريد أن يدخل كلية الشرطة أو الحربية من أبناء الغلابة ( اتنيّل على عينك ) بمعنى : كُف عن أحلام اليقظة ، لأن الناس درجات عند ربهم ، وتنيّل الرجل : أي سمع من زوجته ما يُستَقبح ذكره ، فخرج من بيته هائما على وجهه حتى وصل طابور الخبز . والنيل : نهر شهير بأرض يقال لها مصر من بلاد أفريقية مما يلي جيبوتي ، عُرف أهلها بحبهم لهذا النهر حبا جمَّا حتى قال فيهم أبو الطيب المتنبي :
مَنْ حَبَّ أرض النيل فهو مُنَيَّلٌ
ويعيش طولَ العُمْرِ وهو يعاني
ويصف العامة قسوة الحياة فيقولون ( العيشة بقت نيلة ) : أي سوداء ، ويقصدون بهذا التعبير أنهم لا يجدون مفرا ولا مهربا من برنامج 90 دقيقة وبرنامج البيت بيتك ، ونال الرجل جائزته : أي تم تعيينه رئيسا لتحرير (تكية) قومية بعد ربع قرن من الرقص الشرقي المليح ، وفي هذا يقول أبو نواس :
أبشر إذا ما كنت همّازا
وارقص إذا ما كنت لمّازا
فغدًا ( تنال ) رئاسةً كبرى
وتصير بين القوم ممتازا
ولنصير الدين الطوسي كتاب طريف اسمه ( القول الجلي في سيرة محمد علي ) راجعه الدكتور نصار بن عبد الله المصري السيوطي الشافعي وحلّل فيه مواقف من حياة محمد علي باشا في اليونان قبل ( نواله ) حكم الجمهورية المصرية وحصوله على الرضا السامي من السلطان العثمانلي .
تفانين :
الفنان هو الحمار في لسان العرب وليس الوزير كما هو في لسان أسافل الناس الذين يسيئون الظن بالرجل ، والفعل : افتنَّ ، وتفنَّن : أي اخترع أشكالا من النصب لم تكن تخطر على بال الشيطان نفسه ، كما فعل المغول بعد تدمير بغداد حين أجبروا كل طالب في الثانوية العامة أن يقتني خط محمول ليعرف نتيجته ويتقدم به للتنسيق ، وكما فعل الصليبيون بعد اجتياح الشام حين فرضوا معرفة نتيجة الثانوية من خلال الهواتف الأرضية المنزلية وحدها ، وليس من خلال وصلات الDSLوذلك التفنين – فيما يقول البلاذري وابن فلسان – مردُّه إلى شره هؤلاء إلى انتهاز كل فرصة لجمع أكبر قدر ممكن من قروش الجوعى والمرضى والهلكى والغرقى والهدمى من أهالي البلاد استغلالا لعواطف الأبوة فيهم للاطمئنان على أبنائهم .
وفي هذا يقول الفرزدق :
لحاهمو الله صغار النفوسْ
تفنَّنوا في جمع شتى المكوسْ
مدارسٌ خابتْ ، فلم نستطع
إلا تعاطي ما يسمى ( الدروسْ)
وإلى حلقة أخرى مع هذا المعجم النادر .
============================
تفضلوا بزيارة مدونة دولة همبكستان على الرابط التالي :
صباح الخير يا “عمان”… لـ محمد طملية
Tuesday, October 14th, 2008 | مقالات | No Comments
* كأني أشم رائحة شاي يغلي/ زيت وزعتر/ خبز ساخن: افطار من أجل التلميذ الكسول الذي استيقظ على مضض/ للصبية التي وقعت في الحب يوم الثلاثاء الماضي/ للصغار الذين اعفاهم عدم استكمال النمو من عبء الصحو..* صباح الخير يا “عمان”…
* صباح الخير يا “عمان”…
** أزرع الشوارع بحثاً عن ندى يكفيني طوال النهار
“ملائكة تنكرت على هيئة ملائكة”
* صباح الخير يا “عمان”…
** مدينة بكامل القيافة استعدادا ليوم جديد.
* هل تزينت? قيل انها تناولت غيمة لم تجف بعد عن حبل الغسيل, وقميصاً جديدا ترتديه كل صباح, و”حصيرة” نثرت عليها عدة حفنات من النبض تمهيداً للغذاء - مدينة تطبخ نبضاً لأبنائها..
قصص قصيرة جدا لـ عادل العابر
Tuesday, October 14th, 2008 | Uncategorized | No Comments
– السكون
كان قد مضى على الإحتلال ستة عقود عندما جلس أبو نضال وأبو كفاح يخططان لدحره,
وها قد مضى أكثر من ثمانية عقود على إحتلال وطنهما وهما لم يحركا ساكناً وما زالا جالسين ويخططان!
–
التسللقالت له: صحيح أنا فتاة من بنات أعدائك لكني ساقف بجانبك، لأني عرفت حقانية قضيتك .. فتزوجها.
وفي يوم النزال كانت تقود جيوش بلادها ضد الزوج الساذج الذي كشف لها جميع أسرار قضيته خلال حياته الزوجية معها.
–
وأخيراًعذبوه ثلاثة أيام، فأعترف بالتهم التي وجهت إليه،
فأحضروه إلى المحكمة ليصدروا ضده أحكامهم القاسية،
ولما طلب القاضي منه أن يوقع على إعترافاته قال:
لقد عذبوني..فاعترفت.
ولأن الإعتراف بالتعذيب لا يؤخذ به في المحاكم الإسلامية، أمرهم القاضي أن يرجعوه إلى دائرة الإستخبارات!
فعذبوه أربعة أيام، ثم أحضروه ليطلب منه القاضي أن يوقع على إعترافاته، لكنه قال أنهم عذبوه..فاعترف.
فأمر القاضي بإسترجاعه إلى وحوش التعذيب مرة أخرى!!
عذبوه هذه المرة أسبوعاً كاملاً ثم أحضروه إلى المحكمة،
أخذ القلم ووقع على قائمة التهم أجمعها قبل أن يطلب القاضي منه ذلك.
فزفر القاضي بإرتياح وقال: وأخيراً عقلت!..فحكمه بثلاثة عقود من السجن!! … وفي سجن يبعد عن أسرته ثلاثة آلاف فرسخ!!!
عادل العابر
خيانة لـ دانة الدانا
Monday, October 13th, 2008 | خربشات, قصص | No Comments
كتبت الشاعرة قصيدة تتغنى فيها بابتسامة حبيبها، قرأها فاتهمها بالخيانة، ظن أنها تتغزل بابتسامات الآخرين، قرأها الآخرون فظنوا أنها لهم، وصاروا يبتسمون لها كلما رأوها .
مجرد عادة لـ بدرية الاسماعيلي
Sunday, October 12th, 2008 | قصص | No Comments
مجرد عادة
بدرية الاسماعيلي
|
|
ستدخل الزوجة إلى الفراش قبل الزوج بنصف ساعة، تكون حينها قد فتحت جهاز التكييف لتبريد جو الغرفة ولحق بها الزوج العاكف على تقليب القنوات الفضائية.
مهيئة نفسها بحبة منوم استغنت بها عن جميع الطقوس التي رافقتها منذ بداية زواجها من كريم جسم العرائس الذي وصفته لها بائعة الأعشاب وبقدرته العجيبة على إبقاء زوجها لأربع وعشرين ساعة بجانبها مسحورا بنعومة بشرتها، والاعتناء بتنظيف وجهها ووضع كريمات شد الوجه، ولن تكتمل احتفالية نومها دون قميص يبدي أكثر مما يخفي من تفاصيل جسدها الممتلئ ونصف قنينة عطر تدلقها على نفسها.
كل ذلك اختصرته بحبة كفيلة بأن تدخلها معارج النوم قبل وصول الزوج، لم يكن أمر التخلي عن ذلك البذخ بتلك السهولة التي قد يتصورها البعض، بل احتاج إلى كم هائل من فترات الاكتئاب المتقطعة حتى وصول الأمر إلى هذا الحد من الهدنة مع بؤسها بعد ثلاث سنوات من الزواج.
لتبدأ في الصباح دورتها من العمل في شقتها المتواضعة والمكونة من غرفة وصالة ومطبخ صغير تقضي معظم يومها بداخله، منتظرة زوجها بوجبة دسمة بعد أن ينهي عمله، يلقي بين اللقمة والأخرى شتائمه المعتادة على صاحب البناية، ويبدأ في سرد قائمة الأشياء التي بحاجة إلى تصليح بداية من المصعد وانتهاء بكرسي الحمام، يتخلله إطلاق روائح، ليتعالى بعدها شتائم الزوجة وتأففها وهي تحاول أن تبدد طعم الرائحة العالقة في أنفها.
بدأ ضوء الممر يسرب إلى ذهن الزوجة المستلقية على فراشها الأشياء المكسورة في زوجها الذي اعطاها ظهره، مستعيدة أول يوم قدم فيه ليطلب يدها، كم كانت فرحتها كبيرة فأخيرا سيأتي من ينتشلها من سن العنوسة الذي بدأ يغازلها عندما أكملت الخامسة والعشرين من عمرها، مراقبة اختطاف العرسان لزميلاتها في القرية لتشهد حفلات أعراسهن الواحدة تلو الأخرى، مرجعة عزوف الشباب عن باب دارهم لسمارها الذي ورثته عن جدتها، لتبقى هي كعمود جاف كما تصفها أمها، عندما يشتبكان في مشادة كلامية بسبب أعمال المنزل، التي تتكاسل عن انجازها لانشغالها بمراقبة الأعشاش التي صنعتها من صناديق الخشب لتتكوم بداخلها الحمامات.
كل شيء تم بسرعة كبيرة التجهيزات الخطبة والفرح، لم تلتقط أنفاسها إلا في شقة صغيرة تختلف عن البراح الذي عهدته في منزل أهلها، مفتقدة حماماتها التي تنام وتصحو على أصواتها، وعلى زوجها البارد في مشاعره، لتتهاوى في أعينها كل المشاهد الغرامية التي أدمنت مشاهدتها في الأفلام والمسلسلات، لتعود أصابعها تتسلل من جديد خلف ملابسها الداخلية، لتستشعر اللذة التي تكاد تنساها، من طول تباعد الفترات التي تجمعها مع زوجها، وهي التي كانت تعول على الزواج الذي سيقيها هذه العادة السيئة، التي تخلفها في حالة نفسية صعبة مستعيدة كلام الداعية منذرا ومحذرا بعذاب شديد وبجهنم حارقة.
مختلطا صراخه بوجه أم مازن جارتها، وصوتها الخافت الذي يكاد يثقب طبلة أذنها وضحكتها الغاوية وهي تسرد ليلتها مع أبي مازن ورغبته الشرهة التي لا تنتهي، والتي تجعلها تتكاسل عن أعمال المنزل الصباحية.
بدأ رأسها يحتقن بالصداع، والبرودة تحاصرها، وهي تشد طرف اللحاف الذي استحوذ عليه الزوج، وعندما يئست اختفت تحت “دش” الحمام تاركة الصابون ينزلق على جسمها، وبيد أخرى تدعك باسفنجة خشنة.
________________________
*****
خاص بأوكسجين
الرجال الجوف لـ ت . س . أليوت
Wednesday, October 8th, 2008 | شعر | No Comments
1-
نحن الرجال الجوف.
نحن الرجال المحنطون.
متكئون بعضنا على بعض
رؤوسنا- وا حسرتاه- محتواها القش
وصوتنا الأجش
إذا تهامسنا معا
كهمسة الرياح في النجيلة اليابسة
كصوت أرجل الفئران فوق كسرات الزجاج
في القبوة الدامسة
شكل بلا تكوين
ظل بلا ألون
وقوة تخور
وإيماء بلا حراك
ويذكر الذين مروا من هنا
إلى ممالك الموت وحلمها، وعينهم محدقة
يذكروننا، ليس كأرواح عنيفة تشتتت
وإنما كما ” الرجال الجوف”
كما” المحنطون”
2-
تلك العيون ليس في استطاعتي
لقاءها في الحلم، في ممالك الموت وحلمها
فتلك لا تبدو
وهذه العيون: ضوء الشمسْ
فوق عمود منكسر
هناك دوحة تميل
وهذه الأصوات في أهازيج الرياح
أكثر نأيا ومهابة
من نجمة يخبو سناها
لا تجعلـنّي أقترب
أكثرَ…من ممالك الموت وحلمها
ولأرتدِ القناع من بعد القناع:
فروة فأر
جلد غراب
هراوة تقطعه هراوةٌ
حقل أنا… ولي نفس سلوك الريح
لا تجعلَـنّي أقترب
من عالم اللقاء المنتهي
في ممالك الشفق
3-
تلك هي الأرض الموات
وهذه تكتظ بالصبار
تعلو بها توسلات كف إنسان يموت
تحت خفوق نجمة يخبو سناها
شيء كهذا ما يدور في ممالك الموت المغايرة
نصحو لوحدنا منتفضين
في لحظة تفيض بالعذوبة
أما الشفاه- وهي للتقبيل كانت-
صارت تصلي هكذا للصخرة المحطمة
4-
ليست هنا العيون
لا عين في وادي النجوم المائتة
في الجانب المكسور في وادي الضياع
وفي حمى أماكن اللقاءات الأخيرة
إذ بنا معا
تحاشينا الحديث
وقد تجمعنا على شواطئ النهر المرنّ
عميانا نظل هكذا
إلا إذا العيون عادت للظهور
- كنجمة مخلدة
كزهرة عديدة الألوان-
لمملكات الموت ذات الشفق.
ووحدَهُ الأمل
لهؤلاء الفارغين
هنا تحوم حولها…شجيرة الصبار
شجيرة الصبار…شجيرة الصبار…شجيرة الصبار
هنا تحوم حولها…شجيرة الصبار
في الساعة الخامسة
في مطلع النهار
بين التفكر والحقيقة
بين الإشارة ةالتحرك
الظل يسقط..
والملك لك..
بين الدراية والتواجد
بين التلمس والإجابة
الظل يسقط
والحياة طويلة جدا
بين الولوع وبين أوج الشهوات
بين الكمون
وبين معترك الظهور
بين الهوية والأصول السالفة
الظل يسقط
والملك لك
ولك الحياة
ولك الـ…..
وهكذا فإن الكون ينتهي
وهكذا فإن الكون ينتهي
وهكذا فإن الكون ينتهي
ليس بضجة وإنما….. أنين
ترجمها شعراً : محمد محمد السنباطي
المعلم لـ إبراهيم طوقان
Saturday, October 4th, 2008 | شعر | No Comments
أبدع المرحوم ابراهيم طوقان في الرد على قصيدة أحمد شوقي ( قم للمعلم ) ،
حيث جاء في رده :
شوقي يقول – وما درى بمصيبتي
قم للمعلـم وفه التبجيــلا
اقعد فديتك هل يكون مبجلا
من كان للنشء الصغار خليلا
ويكاد ( يقلقني ) الأمير بقوله
كاد المعلم أن يكون رسولا
لو جرب التعليم شوقي ساعة
لقضى الحياة شقاوة وخمولا
حسب المعلم غمة وكآبة
مرآى (الدفاتر) بكرة وأصيلا
مئة على مئة إذا هي صلحت
وجد العمى نحو العيون سبيلا
ولو أن في التصليح نفعا يرتجى
وأبيك لم أك بالعيون بخيلا
لكن أصلح غلطة نحوية
مثلا واتخذ الكتاب دليلا
مستشهدا بالغر من آياته
أو بالحديث مفصلا تفصيلا
وأغوص في الشعر القديم فأنتقي
ما ليس ملتبسا ولا مبذولا
وأكاد أبعث سيبويه من البلى
وذويه من أهل القرون الأولى
فأرى ( حمارا ) بعد ذلك كله
رفع المضاف إليه والمفعولا
لا تعجبوا إن صحت يوما صيحة
ووقعت ما بين البنوك قتيلا
يا من يريد الانتحار وجدته
إن المعلم لا يعيش طويلا
إبراهيم طوقان
شكراً لعينيك لـ خالد محمود
Saturday, October 4th, 2008 | شعر | No Comments
عيناكِ سهولٌ وجبـــــــــالٌ
وديـــانٌ خــــــضرُ الأشجار
عينـاكِ مرافئ أســـــــــفارٍ
تـــأتيكِ من عرض بحــاري
والعنق الأبيض مــــــتكئٌ
فـــــــــــــوق النهدين بأمتارِ
و طويلٌ جداً سيدتــــــــــي
بـــــــــــين النهدين المشوارِ
الأول نــــــــــــبعٌ للإغراء
والـثاني ســـــــر الأســـرار
أوراقي الخضر قد اصفرت
فأمامك تذبل أشجــــــــاري
قدري أ ن أمشي ولا أدري
لأين تقودني أقـــــــــــداري
قدري أنت وقضائــــــــــي
وإليك مسيري وأسفـــــــاري
تعبت أوراقي وأقلامــــــــي
مــــن كثرةِ… كثرةِ أشعاري
أشعاري إليك أكتبـــــــــــها
بدمي إن جفـــت أحبـــــاري
بدمي سطرتُ أنا قـــــدري
فـــــــــــقادني قدري لدماري
أنتِ المرساة وأنتِ البــــحر
أنـــــــــــت يا أحلى أزهاري
أنتِ قمري وأنتِ شمســـــي
وأنــــــــــــــتِ غيومُ الأمطارِ
وأنـــا بشفاهك محــــترقٌ
والجنة ذابت في الــــــــــــــنار
وجهكِ مصباحُ في ليــــلي
يهوّن هول الإعصــــــــــــــارِ
عمري إعصارٌ دمــــرني
فما أظلمـــــــــــــــها أقداري
الجسد الناعم يسحقــــــــني
ويذيبـــــــــــــــني مثل السيجارِ
وأموت وأبقى مشـــــتعلا
فـــوق النهدين بإصراري
ســجلتُ قصائد في عينيكِ
وأخـرى بدفتر أشـــــــــــــعاري
خــــارطتي أنت وملهمتي
قبـــلتي أنــــــــــــتِ ومــزاري
وجـــــزيل الشكر لعينيكِ
لأنها مصــــدر أفــــــــــكـــاري
خالد عثمان محمود



