الرجال الجوف لـ ت . س . أليوت
Wednesday, October 8th, 2008 | شعر
1-
نحن الرجال الجوف.
نحن الرجال المحنطون.
متكئون بعضنا على بعض
رؤوسنا- وا حسرتاه- محتواها القش
وصوتنا الأجش
إذا تهامسنا معا
كهمسة الرياح في النجيلة اليابسة
كصوت أرجل الفئران فوق كسرات الزجاج
في القبوة الدامسة
شكل بلا تكوين
ظل بلا ألون
وقوة تخور
وإيماء بلا حراك
ويذكر الذين مروا من هنا
إلى ممالك الموت وحلمها، وعينهم محدقة
يذكروننا، ليس كأرواح عنيفة تشتتت
وإنما كما ” الرجال الجوف”
كما” المحنطون”
2-
تلك العيون ليس في استطاعتي
لقاءها في الحلم، في ممالك الموت وحلمها
فتلك لا تبدو
وهذه العيون: ضوء الشمسْ
فوق عمود منكسر
هناك دوحة تميل
وهذه الأصوات في أهازيج الرياح
أكثر نأيا ومهابة
من نجمة يخبو سناها
لا تجعلـنّي أقترب
أكثرَ…من ممالك الموت وحلمها
ولأرتدِ القناع من بعد القناع:
فروة فأر
جلد غراب
هراوة تقطعه هراوةٌ
حقل أنا… ولي نفس سلوك الريح
لا تجعلَـنّي أقترب
من عالم اللقاء المنتهي
في ممالك الشفق
3-
تلك هي الأرض الموات
وهذه تكتظ بالصبار
تعلو بها توسلات كف إنسان يموت
تحت خفوق نجمة يخبو سناها
شيء كهذا ما يدور في ممالك الموت المغايرة
نصحو لوحدنا منتفضين
في لحظة تفيض بالعذوبة
أما الشفاه- وهي للتقبيل كانت-
صارت تصلي هكذا للصخرة المحطمة
4-
ليست هنا العيون
لا عين في وادي النجوم المائتة
في الجانب المكسور في وادي الضياع
وفي حمى أماكن اللقاءات الأخيرة
إذ بنا معا
تحاشينا الحديث
وقد تجمعنا على شواطئ النهر المرنّ
عميانا نظل هكذا
إلا إذا العيون عادت للظهور
- كنجمة مخلدة
كزهرة عديدة الألوان-
لمملكات الموت ذات الشفق.
ووحدَهُ الأمل
لهؤلاء الفارغين
هنا تحوم حولها…شجيرة الصبار
شجيرة الصبار…شجيرة الصبار…شجيرة الصبار
هنا تحوم حولها…شجيرة الصبار
في الساعة الخامسة
في مطلع النهار
بين التفكر والحقيقة
بين الإشارة ةالتحرك
الظل يسقط..
والملك لك..
بين الدراية والتواجد
بين التلمس والإجابة
الظل يسقط
والحياة طويلة جدا
بين الولوع وبين أوج الشهوات
بين الكمون
وبين معترك الظهور
بين الهوية والأصول السالفة
الظل يسقط
والملك لك
ولك الحياة
ولك الـ…..
وهكذا فإن الكون ينتهي
وهكذا فإن الكون ينتهي
وهكذا فإن الكون ينتهي
ليس بضجة وإنما….. أنين
ترجمها شعراً : محمد محمد السنباطي
