مجرد عادة لـ بدرية الاسماعيلي
Sunday, October 12th, 2008 | قصص
مجرد عادة
بدرية الاسماعيلي
|
|
ستدخل الزوجة إلى الفراش قبل الزوج بنصف ساعة، تكون حينها قد فتحت جهاز التكييف لتبريد جو الغرفة ولحق بها الزوج العاكف على تقليب القنوات الفضائية.
مهيئة نفسها بحبة منوم استغنت بها عن جميع الطقوس التي رافقتها منذ بداية زواجها من كريم جسم العرائس الذي وصفته لها بائعة الأعشاب وبقدرته العجيبة على إبقاء زوجها لأربع وعشرين ساعة بجانبها مسحورا بنعومة بشرتها، والاعتناء بتنظيف وجهها ووضع كريمات شد الوجه، ولن تكتمل احتفالية نومها دون قميص يبدي أكثر مما يخفي من تفاصيل جسدها الممتلئ ونصف قنينة عطر تدلقها على نفسها.
كل ذلك اختصرته بحبة كفيلة بأن تدخلها معارج النوم قبل وصول الزوج، لم يكن أمر التخلي عن ذلك البذخ بتلك السهولة التي قد يتصورها البعض، بل احتاج إلى كم هائل من فترات الاكتئاب المتقطعة حتى وصول الأمر إلى هذا الحد من الهدنة مع بؤسها بعد ثلاث سنوات من الزواج.
لتبدأ في الصباح دورتها من العمل في شقتها المتواضعة والمكونة من غرفة وصالة ومطبخ صغير تقضي معظم يومها بداخله، منتظرة زوجها بوجبة دسمة بعد أن ينهي عمله، يلقي بين اللقمة والأخرى شتائمه المعتادة على صاحب البناية، ويبدأ في سرد قائمة الأشياء التي بحاجة إلى تصليح بداية من المصعد وانتهاء بكرسي الحمام، يتخلله إطلاق روائح، ليتعالى بعدها شتائم الزوجة وتأففها وهي تحاول أن تبدد طعم الرائحة العالقة في أنفها.
بدأ ضوء الممر يسرب إلى ذهن الزوجة المستلقية على فراشها الأشياء المكسورة في زوجها الذي اعطاها ظهره، مستعيدة أول يوم قدم فيه ليطلب يدها، كم كانت فرحتها كبيرة فأخيرا سيأتي من ينتشلها من سن العنوسة الذي بدأ يغازلها عندما أكملت الخامسة والعشرين من عمرها، مراقبة اختطاف العرسان لزميلاتها في القرية لتشهد حفلات أعراسهن الواحدة تلو الأخرى، مرجعة عزوف الشباب عن باب دارهم لسمارها الذي ورثته عن جدتها، لتبقى هي كعمود جاف كما تصفها أمها، عندما يشتبكان في مشادة كلامية بسبب أعمال المنزل، التي تتكاسل عن انجازها لانشغالها بمراقبة الأعشاش التي صنعتها من صناديق الخشب لتتكوم بداخلها الحمامات.
كل شيء تم بسرعة كبيرة التجهيزات الخطبة والفرح، لم تلتقط أنفاسها إلا في شقة صغيرة تختلف عن البراح الذي عهدته في منزل أهلها، مفتقدة حماماتها التي تنام وتصحو على أصواتها، وعلى زوجها البارد في مشاعره، لتتهاوى في أعينها كل المشاهد الغرامية التي أدمنت مشاهدتها في الأفلام والمسلسلات، لتعود أصابعها تتسلل من جديد خلف ملابسها الداخلية، لتستشعر اللذة التي تكاد تنساها، من طول تباعد الفترات التي تجمعها مع زوجها، وهي التي كانت تعول على الزواج الذي سيقيها هذه العادة السيئة، التي تخلفها في حالة نفسية صعبة مستعيدة كلام الداعية منذرا ومحذرا بعذاب شديد وبجهنم حارقة.
مختلطا صراخه بوجه أم مازن جارتها، وصوتها الخافت الذي يكاد يثقب طبلة أذنها وضحكتها الغاوية وهي تسرد ليلتها مع أبي مازن ورغبته الشرهة التي لا تنتهي، والتي تجعلها تتكاسل عن أعمال المنزل الصباحية.
بدأ رأسها يحتقن بالصداع، والبرودة تحاصرها، وهي تشد طرف اللحاف الذي استحوذ عليه الزوج، وعندما يئست اختفت تحت “دش” الحمام تاركة الصابون ينزلق على جسمها، وبيد أخرى تدعك باسفنجة خشنة.
________________________
*****
خاص بأوكسجين