عشيقكِ اتصلَ بكِ الآن لـ جون أبدايك/ترجمة: أسامة منزلجي
Wednesday, April 8th, 2009 | قصص
رنَّ جرس الهاتف، فردَّ ريتشارد ميبل، الذي كان قد مكث في المنزل مُعطّلاً عن العمل في يوم الجمعة هذا بداعي إصابته بالبرد، “آلو؟”، فقطعَ الشخص الموجود على الطرف الآخر من الخط الاتصال. توجه ريتشارد إلى غرفة النوم، حيث كانت جون ترتّب السرير، وقال “عشيقكِ اتّصل الآن“
“ماذا قال؟”
“لا شيء. قطع الاتّصال. لقد فوجئ بوجودي في المنزل”
” لعلّها عشيقتكَ أنت“
كان يعلم، بسبب البلغم الذي يحجب الرؤية عن عقله، أنَّ هناك شيئاً خطأ في هذا، وعرفَ ما هو. قال “إذا كانت حقاً عشيقتي أنا، لماذا قطعتْ الاتّصال، بما أني أجبت؟”
هزّتْ ميبل الشرف حتى أصدر فرقعة تشبه التصفيق. “ربما لم تعُد تحبّك”
“هذا حديث سخيف”
“أنتَ بدأته”
” حسن، ماذا ستظنّين أنتِ، إذا رددتِ على الهاتف في يوم عطلة وقطع المُتّصل المكالمة ؟ إنه بكل وضوح كان يتوقَّع منكِ أنْ تكوني وحدك في المنزل “
” حسن، إذا ذهبت إلى المتجر لتشتري سجائر فسوف أُعيد الاتِّصال به وأشرح له ما حدث “
” تعتقدين أني أعتقد أنكِ تمزحين لكني أعلم أنَّ هذا حقاً ما سيحدث “
” أوه، كفاك، يا ديك. مَنْ يمكن أنْ يكون ؟ فريدي فيتر ؟ “
” أو هاري ساكسون. أو شخصاً لا أعرفه أبداً. أو صديق قديم من أيام الجامعة انتقل إلى نيو إنغلند. أو ربما بائع الحليب. أستطيع أنْ أسمعك تتحدثين معه أحياناً أثناء حلاقة ذقني ”
” إننا مُحاطون بأطفال جياع. وهو في الخمسين من العمر والشَعر ينبت من أُذنيه “
” كوالدك. أنتِ لا تلائمين الرجال العجائز. كان هناك ذلك الرجل من قسم تشوسر عندما تقابلنا للمرة الأولى. على أي حال، كان يبدو عليك السعادة الغامرة مؤخراً. وترتسم تلك الابتسامة الخفيفة على وجهكِ وأنتِ تقومين بأعمال المنزل. أترين، ها هي ! ”
قالت جون ” أنا أبتسم لأنكَ شديد السُخف. أنا ليس لدي عشيق. ليس لدي مكان أضعه فيه. إنَّ أيامي تنصرم بتكريسها لقضاء حاجات زوجي وأولاده العديدين ”
” أوه، إذن أنا الذي دفعكِ إلى إنجاب كل هؤلاء الأطفال ؟ بينما كنتِ تلهثين وراء مهنة الأزياء أو في عالم الأعمال المُثير. أو عالم الطيران، ربما. كان يمكن أنْ تكوني أول امرأة تُصمم أنفاً من التيتانيوم. أو تكسر دورات القمح المستقبلية. جين ميبل، أول مُهندسة زراعيّة. جين ميبل، العاملة في مجال السياسة. لكنها تزوجت خطأً بذلك الحيوان الزاني، هذه المواطنة ذات العينين الصافيتَين من جمهوريتنا الضرورية – “
” ديك، هل قستَ درجة حرارتك ؟ أنا لم أسمعكَ تهذي هكذا منذ سنين “
” لأني لم أتعرَّض لمثل هذه الخيانة منذ سنين. كم كرهتُ كلمة كليك. تلك العبارة الصغيرة القذرة ” أنا أعرفُ زوجتك أفضل منك يا كليك ”
” لقد كان مجرد طفل. إذا أردنا أنْ ندعو ماك على العشاء، فيستحسن أنْ تبرأ الآن “
” كان ماك، أليس كذلك ؟ ابن الحرام ذاك. إجراءات الطلاق لم تتم بعد وها هو يتصل بزوجتي هاتفياً. ومن ثم يقترح أنْ يُتخِم نفسه على مائدتي التي تئن من الحرمان “
” أنا نفسي سأتوجَّع. أنتَ تُسبب لي الصداع “
” طبعاً. أولاً أنا الذي أكرهتكِ على إنجاب الأطفال من خلال رغبتي المجنونة في الذريّة، ثم سبَّبتُ لكِ صداع الطمث “
” نمْ في سريرك وسأُحضر لك عصير برتقال وخبزاً مُحمّصاً مُقّطعاً إلى شرائح كما كانت أمك تقطّعه “
” أنتِ رائعة “
بينما هو مندسّ تحت الأغطية، رنّ جرس الهاتف من جديد، فأجابت جون في رواق الطابق السفلي. قالت ” نعم … لا … لا … عظيم “، وأغلقت الخط .
هتف ” مَنْ اتّصل ؟ “
ردت هاتفة ” شخص يُريد أنْ يبيعنا ” الموسوعة العالمية ” “
قال، بسخرية الرضا عن الذات، وهو يستند على الوسائد وواثق من أنه كان جائراً، وأنه لم يكن هناك أي عاشق، ” قصة معقولة جداً “
كان ماك دنيس رجلاً أليفاً، محبوباً وخجولاً من نفس عمريهما، وزوجته، إلينور، كانت في وايومنغ تقيم دعوى طلاق. تحدَّثَ عنها برقّة مُبالغ فيها، وكأنما عن ابنته المُفضّلة التي غابت للمرة الأولى لتشترك في مُخيَّم، أو كملاك رحل لكنه لا يزال على تواصُل إلكتروني مع الأرض المُحتقَرة. ” تقول إنهم أمضوا وقتاً صاخباً رائعاً. الأطفال يركبون الخيل في صباح كل يوم، ويلعبون الباونس ليلاً ويأوون إلى السرير عند العاشرة. الجميع بصحّة تامة. ربو إيلي زال وهي تعتقد الآن أنها تسبب لي الحساسية ”
قال له ريتشارد ” كان ينبغي أنْ تحلق شَعرك كله وترتدي السيلوفان “
سألته جون ” وكيف صحتك أنت ؟ هل تأكل بقدرٍ كافٍ ؟ ماك، تبدو نحيلاً “
قال ماك، وهو يتحسَّس أجزاءً من جسمه بحثاً عن علبه السجائر، ” في الليالي التي لا أمكث فيها في بوسطن، تعوَّدتُ أنْ أتناول الطعام في موتيل على الطريق رقم 33. إنه أفضل طعام في البلدة الآن، وتستطيعين أنْ تراقبي الأطفال وهم في بركة السباحة “. تفحَّصَ يديه المقلوبتين والفارغتين وكأنهما حملتا مفاجأة مؤخراً. لقد اشتاق إلى ولدَيه، لعلَّ هذه هي المفاجأة .
قالت جون ” أنا أيضاً لم يعد معي سجائر “
قال ريتشارد ” سأخرج لأحضر بعضاً منها “
“ومشروباً بطعم الليمون اللاذع من متجر الكحول”
قال ماك ” سأعدُّ إبريقاً من المارتيني. أليس رائعاً أنْ نحصل من جديد على طقس يليق به شرب المارتيني؟
_______________________
من مجموعة قصصية بعنوان “عشيقكِ اتّصل بكِ الآن”
جون أبدايك/ترجمة: أسامة منزلجي
