Archive for September, 2009
يا مآذن كبري لـ حسين حرفوش
Friday, September 18th, 2009 | شعر | No Comments
الله أكبر..يا مآذن كبري
للشاعر حسين حرفوش
الله أكــــبرُ …..يــا مـــــــآذِنُ كَـبِّـري
والله أكــــبرُ….. ثُوري يا أقـــــــــدارُ
ثوري على ظُلْمِ اللّـِئَــــــامِ تـجّـبَّـرُوا
وعلى الكِــــرام تَـكَـبَّرُوا وأغَــــــارُوا
ثوري إذا مــــــا غَـرَّهُـــــمْ إمْهَــــالُهُ
وقَـسَـــــا عَـليَّ الـعَـمُّ ، خَـانَ الـجَــارُ
ثوري فإني لن أخـــــــــونَ قضــيَّتي
وعَـلَى القُـيُـودِ هُنـا لِـيَ اسْـــــتِكْـبَارُ
والله أكبرُ …. واليَـقِـيـنُ عَـبَــــــاءَتي
والله أكبرُ ….الشُّـــــــــــــــمُـوخُ إزَارُ
وطَعَامِيَ الآيَاتُ تَجْـري في دِمِـــــي
وشَـــرَابِيَ الأَوْرَادُ ، والأَذْكَــــــــارُ
وعَلىَ الشِّــفَاهِ الحَمْدُ والشُّــكْرُ الذي
يُرْضِي الإلَهَ ، وقَـبْلَهُ اسْــتِغْـفَـــــارُ
وعَلَى الـجَـبـينِ مَعَـــزَّةٌ وَكَــرَامَـــةٌ
وعلى وجــــوه المخلصين وَقَــــارُ
ومعَ السُّجُودِ سَمَا إلى جَوْفِ السَّمَا
صَـوْتي..وكَبَّـرَ خلْفَـــــــــــــهُ الثـُوَّارُ
(والله أكـبرُ فوق كيْــــــدِ المُـعْـتَـدي)
بل فوق من ظلموْا العبــــادَ وجَـارُوا
والله أكبرُ إنْ تخَلَّفَ قَـوْمُـنَـــــــــــــا
عن نُـصْـرَتي ..وتكَاَثرَتْ أعْـــــــذارُ
والله أكبرُ ….. قـــــامَتِي لا تنحني
ما دام في دَرْبِ الفِـــدَا …أنصــــــارُ
حســـــين حـرفـــوش
كم أرتجي يا عيد لـ حسين حرفوش
Friday, September 18th, 2009 | شعر | No Comments
كَـمْ أَرْتَجِي يا عِـيــدُ !!
للشاعر حسين حرفوش
يا ربِّي.. كَمْ سَـأَبُوحُ مِنْ ألَـمِـي ولَكَمْ سَــيَـفْضَحُ سِـرَّنَا الأَلَـمُ
” فالـمُدَّعُـون هَواكَ تَفْضَــحُهُمْ خَـلَوَاتُهُمْ ،والـمَطْـمَعُ الـنَّـهِـمُ”
ونَسَــوْا هُـدَاكَ فَـضَــلَّ سَعْيُهُمُو دَرْبَ النَّجَاةِ ؛وهَـانَتْ الذِّمَــمُ
وتَرَىَ اخْتِلافَ الرَّأْيِ شَـتَّتَهُمْ وإذا الغَريبُ ” الحِبُّ..والحَكَـمُ”
وعُـيُـونُ أقْـصَــاهُمْ مُـسَـــهَّدَةٌ وعَلَىَ القِـبَـابِ ، يُنكَّسُ العَـلَـمُ
ركِبُوا الضَّلالَةَ بعدَمَـا رشــدُوا ركِبوا الجَهَالَةَ بعدَمَا عَـلِـمُــوا
ولِـذَا فَـإنَّ عِـقَـابَـهُـمْ أبَـداً مِنْ جِنْسِ مَــا عَـمِلُوا،ومَا ظُـلِمُـوا
فإذا أَرادُوا حَصَـادَ مَا غَرَسُوا جَمَعُوا الحُطَـامَ ،وتَهْرَبُ النِّعَـمُ
كَـمْ أَرْتَجِي يا عِـيـــــدُ إنْ جِئْتَ يأْتِي معَ بُشْـــرَاكَ مُعْـتَصِــمُ
وأرىَ صَــــــلاحَ الدينِ مُـبْتَسِـمـًا لمـَّــا يَرَىَ أحفادَهُ غَـنِـمُــوا
كم أَرْتَجِي أَلْقَىَ مَرَابعَـنَـــا.. يا عِـيـــــدُ بالأفـــراحِ تَزْدَحِـمُ
والطَّــيْرَ صَـــدَّاحـاً بأُغْـنِيَــةٍ… والغُـصْـنَ للأَزْهَـــارِ يَـبْتَسِــمُ
وأرىَ القُلوبَ الشَّـوقُ يمْلؤُهَــا والـطُّهْرُ ، والإيمَـانُ،والكَرَمُ
و الحُبُّ أنْبَـلُ ما يكُـــونُ إذا بَاحَتْ بـهِ عَيْنٌ ..وضَـــنَّ فَــــمُ
لكَ يـــا شَــفِـيعـــاً للأَنَـامِ إذا بَكَتِ القُـلُـوبُ ، وزَلَّتِ الـقَـــــدَمُ
أُزْجِي الـرَّجَـاءَ،فكُـلُّـنَـا أَمَـلٌ في الحَوضِ يوْمَ سَــتُحْرَمُ الأُمَـمُ
قَـسَــــــمـًا بحُبِّكَ ..هــذي تَوْبَتُنَـا مِنَ الذُّنُـوبِ… وكُـلُّهَــا نَـدَمُ
تُـبْنَـا إلـىَ اللهِ و مَـأْمَلُـنــا نَـيْــلُ الشَّـفَــاعَــةِ مِـنْكَ… والكَــرَمُ
الشــــــاعر حســـــين حـرفـــوش
الدوحـــــة ــ قــطـــــــر
تفاح و علقم لـ عمر حمش
Tuesday, September 15th, 2009 | قصص | Comments Off
عمر حمّش
عيناك مِثقابان في رأسٍ أشعث
والضابط - الذي كان فدائيا - يساومُ في السوقِ عيون الباعة الحيرى!
أنت الشرش مدوخُ اليهود!
صدرك يميلُ الآن، والضابطُ لعينيك يتثنى، ثمّ يزود بالأكياسِ سلة ظهرِك!
عيناك مِثقابان، وساقاك برقة منجل!
كنت سهما في الريحِ، تُرقصُ عسكرهم من حولك!
وأنت ابنُ أمّ الشرش!
ساكنة الكوخ الغرفة، ثَملت بعودة الفدائيين، فهرولت بالجموعِ إلى الثكنةِ، هزّت ظهرها المكسور، ثمّ هاجت مثل قطة، يوم تلونت الشمسُ، والنسوةُ عن الزغاريد أفرجن!
كنت تُحملُ إليها؛ فتصرخ:
- هل مات؟
فتطلّ بعينيك المِثقابين لتغمز:
- لا
ثم على أيدي الناسِ تُرفع إلى المستشفى!
بطحالٍ مثقوب، أو بوجهٍ مشروخٍ، أو بشظايا سدّت عينك، كنت دوما تأتي محمولا، وهي - يتقدمها ظهرٍها - تهرول خلفك!
والآن عينا الضابط ساخرتان، وأمام المازدا توقف، يده لاعبت سلسلةَ المفتاح، فعبر المفتاحُ حلقك، والسلسلة كأفعى اهتزت على عنقك، فتحت مؤخرة العربة، وفرغت حملك، بيته الجميل يبعد خطوات، لكن الضابط - الذي كان فدائيا - يحب المازدا، فاستل زجاجة عطرٍ فواح، ثم رشق رشقات فزكم أنفك، وجعل ذراعَه يسندها البابُ ، وداعبت الأخرى المقود، فمه عضُّ لفافة المارلبورو، ومَنَّ عليكَ، فقذف لعينيك بأخرى!
المازدا انطلقت مع عبقِ التفاح!
والسيجارةُ على الأرضِ كانت مثل العقرب!
دنياك ذابت قطرانا
دنياك بطعمِ العلقم!
رشفة قهوة بطعم الذكريات لـ محاسن الحمصي
Tuesday, September 15th, 2009 | قصص | No Comments
قصة بقلم : محاسن الحمصي
“ناديني من آخر الدنيا اُلبي، كل دربٍ لك يُفضي فهو دربي
ياحبيبي أنت تحيا لتنادي، يا حبيبي أنا أحيا لألبي “.
(فدوى طوقان)
كطوق نجاة أتاني صوته الواضح عبر الهاتف ينقذني من بحر الحزن الهادر، يغسل قلبي من غبار الهموم ..
“يسحرني صوتها ، و رنة الموسيقى من مخارج الألفاظ تصيبني بعدوى الحيوية، لأعزف لحن أمل اللقاء المرتقب..
لم أعرف امرأة تشبهها، تضج أنوثة مجبولة بروح الحياة والمرح، يسكن داخلها تعب سنين مستتر، مجبولة بالطيبة، الأخلاق، والتضحية..!”.
لم أصادف رجلا مثله، يفيض دفئا وحنانا من الأعماق، يرتدي وجها واحدا، دون قناع
“سنوات طويلة، أستمد القوة من ضعفها، الأحلام من صبرها، الحب من عطائها..”
أعوام شرّع أمامي آفاق المعرفة، منحني الإيمان بغدٍ ليس نصفه مر، وتحمل صعوبة أن يفهم الإنسان نفسه ويتكيف معها..
- أين أنت الآن؟ في أي مطار تركض، و في أي فندق تستريح؟… لندن ، باريس ، دبي ، أم بيروت ..؟؟
- لست ببعيد، خمني المسافة التي تفصلنا.
“لو تدري أني أقرب إليها من حبل الوريد “.
- بالأيام أم بالكيلومترات أم بحجم الشوق؟؟
- ماذا تفعلين الآن قبل أن أجيب ؟
- أقرأ سطورًا من رواية، أتبعها بقيلولة ما بعد الغداء.
- ماهذا الكسل؟ هيا، انهضي، وخلال ساعة تجديني في ركننا المفضل..!
- لا تُأملني في المستحيل، لا رغبة لي في مزاح يدمي الفؤاد..
“ليتك تدري احتياجي إلى صدرك الحنون يعيد إلي هدوءً يناكفني. إذن، تسمعني، نثرثر، نضحك ، تحدثني عن الإعصار المالي الذي اجتاح العالم، السياسة التي نناقشها عبر المراسلات اليومية، وعن سور عمري المتصدع ..”.
- هيا، لا أملك سوى ساعات قليلة و سأغادر ، أنتظرك بعد ساعة.
أقفز من فوق السرير، أختار ثوبا ورديا، بلون خديّ المتوردين فرحا، أحمل حقيبتي، المفاتيح، أتسلل من باب جانبي، أنظر إلى وجهي في المرآة. نسيت أن أتجمل، أدخل أصابعي بين خصلات شعري المسدل، تقودني السيارة..!
” أزمة المرور ستأكل رغيف وقتي معها “.
عادني في المشفى، وأنا بين الحياة والموت أول مرة.. فكانت زيارته لمسة الشفاء.
“ذهبت مكرها مع العائلة لإلقاء نظرة وداع شابة مهشمة، فعدت معها إلى الحياة “.
وسيم في طلته، تخلى عن ربطة العنق والبذلة، غزا الشيب مفرقيه، وأنا بت بأربعة عيون مخفية..
” تحط كعصفور مهاجر على صدري، تنقر وجنتي بقبلتين، تتعلق بذراعي طفلة
شاردة “.
………..
- حمدا لله على السلامة… مع السلامة..!
- أتسخرين مني، وأنا الذي تركت الاجتماع كي نلتقي، ولو للحظات ؟ ماذا فعلت
بنفسك؟ تبدين كحسناء فاتنة، لم تتخرج بعد من الجامعة..!
- مجاملة ترفع المعنويات، عيونك تراني جميلة..
- لا تشعلي سيجارة، شراهة التدخين لديك تحتاج إلى رحلة علاج .
- تريدني الإقلاع عنها، وهي من علمني الإدمان على الصمت؟
يدخل (الجرسون) على الخط: ماذا تطلبان ..؟
- نسكافيه بدون حليب..
- لو كنت أعرف أنك قادم لفرشت البساط الأحمر، زينت الشوارع، أطلقت ألعابا نارية ابتهاجا بمقدمك الغالي..
- تقرر الاجتماع صباحا، فجئت على عجل..
- عجل دراجة أم عجل سيارة؟
“تنام كفي في كفه، يلفني الشعور بالأمان، وأستريح “.
تعيدني الكف إلى سنة أولى ابتدائي، كلما هممت بعبور الشارع، يمسك رجل الأمن الشاب يدي ، وبإشارة من (البطل ) تقف المركبات، و أصبح في الجانب الآخر دون خوف والاطمئنان يرافقني طوال النهار، و أزهو بخيلاء وتحد من جبروت الآلة حين تلين بإيماءة. حتى اليوم مازلت أحب رجل المرور، أرتاح لرؤية أحدهم، ولو حرر لي مخالفة..!
- حدثيني عن المستجدات في بناء عالمك الخاص..
” كخرير مياه الغدير تجري كلماتها في أذني رقيقة، شفافة، عميقة، تروي الجفاف، وتحيل الضفاف إلى خضرة رغم اليباس “
- يا صديقي.. لم تركتني أذهب؟ هل انجرفتُ وراء عواطف لم تخلف سوى الأسى..؟
- أنت ركبت موجة التمرد.. كنت أراك فتاة تخوض غمار حياة اختارتها طواعية، تصيب وتفشل، تتعثر الخطوات وتعاود الوقوف، تحمل سيف المبارزة، تضمد بالملح الجراح، وتبقى في الميدان..
” كنت أجده إلى جانبي في كل أوقات المحن، يرشدني دون تأنيب أو سؤال يخفف من وقع الألم..!”.
- تحملتَ مني الكثير، أكلتَ الصبر بشوكه.. كيف صمدتَ معي حتى الآن، وأنا الراكبة كل يوم موجة تغيير؟
- لأني آمنت بك ووثقت بأن مدارك أفكارك ستبدلها الأيام، دروس المعاناة ستخلق منك قوة، تصقلك الظروف في الخبرة، تهبط أحلامك إلى دنيا الواقع بعد تحليق في أجواء الزيف..
- اكتشفتُ أن البيت الكبير، الجميل، الدافئ يُبنى بالقلوب لا الحجر و الإسمنت وروعة النقوش، يفرش بمحبة ساكنيه وتماسك خيوط أساسه..
- كلمة اخيرة.. وجودك إلى الآن على وجه الأرض إنجاز..
- أجل بقائي صامدة في وجه التيارات، الأحداث والاغتراب عن الروح والجسد، و المرارة التي تجرعتها إنجاز..! لكني خرجت بمعادلة حسابية في الحياة.. جمعت، طرحت، قسمت، ضربت، فكنت خير زوجة وفية، والأم المثالية، والابنة البارة للأسرة، لم أجرح أحدا، ولم أصل على أكتاف المصلحة، طيبتي خذلتني… ولن أندم!
تنتهي الستون دقيقة، جلنا بها الأوطان، من غزة إلى القدس إلى العراق و لبنان، عرجنا على عواصم عربية تئن، و أخرى تصرخ، وبعضها يندب الأسواق… طفنا مع السيمفونية الخامسة لبتهوفن يدندنها تحت نافذتي كل مساء، وصوت المفاتيح تعلمني بعودته سالما إلى البيت، وقوفي أمام العين السحرية أرقب خطواته تصعد السلم، وتتوقف خلف الباب ليقول: تصبحين على خير.
في زوايا مكتبه قطع فنية حملتها عبر أسفاري، قطعة (كنافاه) نسجت بخيوط وحدتي، كل غرزة بها دمعة ألم ودعاء.
” أضم إلى صدري جسدا يرتعش، ونظرة خوف ترعبني، وعلى شرفة الأهداب تقف دمعة كبرياء”.
يودعني، يهمس: سأعود يا أنشودة الأيام، لا تحزني، أخابرك كل يوم، نهاراتي برسائلك الجميلة لها مذاق الأمل.. الاتصال مستمر، و أنا حتى النهاية معك…!
” لم يحاول أن يستغل ضعفي يوما!
من قال: ( الصداقة ) بين رجل وامرأة يجب أن تنتهي على سرير؟”!.
أعود إلى غرفتي الباردة، أمسك الولاعة، أشم رائحة أصابعه، أرى بصماته على علبة السجائر الفارغة فأحتفظ بها، أضع الكتب التي أحضرها: ” أعرف أنك تعشقين الكتاب”، أفتح رواية، أعانق سطورًا طالعَها، و ألمس ثنية صفحة توقف عندها، ولم يكمل.. وأكملُ رشف فنجان قهوة بارد مع الصور
آيات لـ محاسن الحمصي
Tuesday, September 15th, 2009 | خربشات, قصص | No Comments
بقلم : محاسن الحمصي
1
دخلتُ المبنى الشامخ العريق أبحث عن مسكن
طرقتُ الباب أحمل أشواق العمر، أجاب الفاعل :
عذرا صغيرتي بيتُ الشِعرِ مأهول ..
نكستُ راية الأحلام، وعدتُ أسكنُ دفتي ديــــــــــوان
أفترشُ السطور، وألتحفُ حروف القصيد….!
2
لمّ أطراف القضية، ضمّ زوايا الأوراق، ركنها على رف الكتب
كان بطل الكلمة، وصاحب الشعارات،
انتهى استعراض العضلات، تنفسّ الصعداء:
ما أسهل توقف حرب، وما أصعب إنهاء عقد ثقة
واستغلال محبة الأصدقاء !
3
لم تكن تسعى إلى هواية أو غواية، عشقت الكلمة وهرولت نحو المعرفة
بحثت عن الإبداع، نقبت في حقول المعرفة
كالإسفنجة تمتص كل جديد
حين اشتد عودها أدركت أن نصف الأحلام حقيقة تبخرت، والنصف الآخر
عايش أساطير شخصيات و خرافة تماثيل نحتتها أقلام الغرور…
4
إحترفَ في وقت الفراغ هواية
بيع فاكهة المُــــــــثل وحلوى الكلام
وأمام باب قلبها راوح أشهرًا
مدّت يدها بعد صيام.. تذوق
ضحك مختالا : بضاعتي لا تكسد !
تدحرجت كرامتها بالقشور
سحب العربة… وغاب.
عمّان في 16-2 -2009
كاتبة من الأردن
مشاهد من عرس الدم لـ محاسن الحمصي
Monday, September 14th, 2009 | خربشات, قصص | No Comments
بقلم : محاسن الحمصي
إهداء: لعُيُون غزة
1
بصقت فتات الخبز، ألقت كيس الطحين، صاحت مختالة:
- أنا غزة .. أنا العزة. تسترني الأرض،
تحرسني السماء،
كفي لا تتسول النقد، أمدّه لكسر القيدِ.
أصوم الدهر، لا أفتح فمي من جوع
الظلم كافر، والسجّان جائر
أحمل قلبي أنادي : يا أهل النخوة، للحرية أنا أجوع ….!
2
أصدر شيخ العشيرة مرسوما.. من يخرج عن طوعنا، يهدر دمه ويمحى العار !
شحذت الألسنة، استلت السيوف، ويممت القافلة نحو صبية تغسل ضفيرتها المخضبة بالدم في بحر الدموع.
وقفت منتصبة تلمس البطن المنتفخ، تستقبل الفرسان :
-أنا المغتصبة أمام أعينكم، العارية تحت خيامكم،
من هذا الرحم سيولد ثائر، يحمل اسم محارب، وبيده بندقية..
طأطأ الخيّال رأسه، وأغمد السيف…
3
ألعاب نارية، بالونات، مفرقعات، رقاع الدعوة تصل الأكابر ..
هلمّوا، نحتفل بعرس الأصدقاء ..!
تلاقى العدو مع الصديق، المعتوه و الرزين، الصفيق قاسي القلب مع الرقيق ..
هتف الجمع : “ما أجمل الشهب المتلألئة في السماء!“، والعروس بثوبها الأحمر تمشي ..
ووجهها موشوم بحناء بيضاء فسفورية…
4
أنهار من البشر الغاضب تصبّ في ساحات مدن القارات الخمس، أصوات تتعالى..
وصوت ابنة العامين يأتيني بلكنة مكسّرة عبر المسافات
- جدتي ، تعالي اليوم عندي ، سنخرج غدا
- وأين تذهبين غدا..؟
- مسيرة إلى فلسطين.. إلى غزة..
يضيء الأمل قلبي الحزين، أبتسم، أهمس: الحمد لله.
بهدوء أغلق الخط : “جيل حفيدتي لن يغلق القضية…”.
عمّان 1-2-2009
قصص قصيرة من وحي الأخبار من محاسن الحمصي
Monday, September 14th, 2009 | خربشات, قصص | No Comments
|
بقلم : محاسن الحمصي
معارضـة
لأنه نوّارة الجاه والعلم وصاحب اللسان الجريء ، تبرع بحمل سيل التواقيع وسار على بساط شجب أحمر ، خلفه تعلو جوقة الأصوات ، تصعد بــــــــ (لا.لا.لا) على السلم الموسيقي متناغمة .. وأمام قضبان حديدية ، اصطدمت الأقدام ..تراجعت .. ُالقيت الأسماء خلف جدران سجن سقفه حدود السماء .. وأختفى البطل …!
مقاطعـــــــة
ارتفع ثوب الأسعار في ليالي الصيف الحار ، افترشت أكوام اللحم الشوارع والأرصفة ، زينت الموائد ، انتشرت وجبات سريعة ، بيضاء ، حمراء ، صاح مناد ..من يستر هذا العري ..من يوقف جحيم الطوفان .. ؟ قاطعوا ..قاطعوا .. وقف خالي الوفاض ..مثقوب الجيب يقتات من لحم مجاني رخيص ، متمايل في سماء شاشات ملونه ، يُمني النفس ، يشبعُ بالنظر..
سال لعاب الحيتان ، استرخت بطونها ، أخذت غفوة نحن نقاطع ، ماذنب أموالنا ان كانت
اللحوم والشحوم ، بأنواعها تزحف ، تتهافت خلف أبوابنا عبر توصيل خدمة المنازل ..!!
خيــــــــــام
همس في أذنها ، مشروع ضخم ، أرباح وفيرة ،انظري حولك راجت صناعة الخيام ، ازداد الطلب ، لخراف جائعة تساق تحت خطوط الفقر الأحمر على حدود التماس
نحو خيام الذبح الوطنية ، لطيور مهجرة ومهاجره تحط في خيام مجبولة بالقهر والطين ، لقطعان ماشية تسير عكس رياح التغيير تُعلف لنحر حلال في المسالخ العسكرية ،
و الديوك تُنتصب مختالة تطارد دجاجات الخيام السود تحشرها في الزوايا تنقر أوتادها ، تكسر أجنحتها لتهوي ..!
والخنازير لازالت طليقة تعبث في الأرض فسادا تطوف حول الخيام ، تجوب البلاد ، تنفث التعاويذ ، تقبل الوجنات تنقل الحُمى خلسة وتمضي ..!! الخيام ، بضاعة لا تكسد استفيد ، اخدم الوطن ، و الايدي العاملة ..!
بــــــــــــاص
لركوب الباص شعور خاص يحملك لعالم مختلف الطعم والمذاق ، وجوه ، زحام ، عرق ، تماس ، متعة وووووووو….هكذا قال صديقي …! في المقعد الخلفي شحنت حواسي ، وظفت الفضول ..راقبت أحسست بإنقلاب في معدتي من باص دون مكابح سمعت عبر رنات الخلويات ومكبر الصوت ”سارية السواس “ - بس اسمع مني - تثير الحماس ، تلهب الافئدة ، وغمزات العيون .. رأيت جيلا من الشباب ، يغني ، يحب ، يثرثر ، لا يراعي كبيراً ،لا يحترم امرأة أو صغيراً .. لمست انحراف سائق يحتاج شهادة تأهيل دون وساطة .. تنفست الصعداء في آخر المحطة ،” سامحك الله ياصديقي “ وعدتُ لأستقل باص خط جديد ، وأكشف المستور….!
نيـــــران
أول الخبر : لا يجد” صديقي” من يدفأ برودة وحدته ، اشترى علبة ثقاب وأشعل قدميه .. وتتوالى الأخبار تشب النيران في غابات نفوس متعبة تحيل التربة رمادا تخلف حروقا يصعب تضميدها ..! غيرة قلب تحرق أجسادا بريئة ، حرمان فرص يلهب جنون الممنوع نيران صديقة تحصد الأرواح ، ونيران أحقاد أخوة تأكل في طريقها الأخضر واليابس ، تشوه تاريخا ، وتغيّب أوطانا ونيران أقلام تصب الزيت على الأوراق تشعل فتيل الفتنة . من يخمد الحرائق من يطفيء النار وفي بلادنا شحُ مياه ، وجفاف في القلوب ….!؟
محاسن الحمصي كاتبة من الأردن
|