Archive for October, 2009

أفكار شيطانية لـ عائشة الحطاب

Saturday, October 17th, 2009 | خربشات, شعر | No Comments

 

نَحْنُ الرَّاكِضُونَ خَلْفَ رَعْشَةٍ تَمْتَلِكُ الْجَسَدَ

 

يَتَنَاسَلُ الزَّمَنُ فِينَا كَآلَاتٍ كَاتِبَةٍ

 

نَجْرِي كَالمَاءِ فِي الصَّدْرِ،

 

وَالمَنَازُلُ خَزَفٌ فِي بِلَادِ الشَّهْوَةِ

 

نَأْكُلُ حَرَارَةَ الشَّمْسِ

 

نَحْمِلُ الْقَدَمَ عَلَى الطَّرِيقِ،

 

وَالطَّرِيقُ جُنُونٌ

 

آبَارٌ مِنَ الْأُوكْسِجِينِ

 

تُمَشِّطُ الْأَرْصِفَةَ الْعَارِيَةَ فِي غَيَاهِبِ الْوَبَاءِ.

 

*

 

 

 

بِكَارَةُ النَّوْمِ سَرِيرٌ ضَالٌّ،

 

وَالْعُمْرُ كَلَامٌ يَنْضُجُ دَاخَلَ التَّأْوِيلِ

 

يَا لَصَوْتِكَ..

 

دُولَابٌ فَوْقَ مَصَاطِبِ الرِّيحِ،

 

وَالنَّوْمُ يُدَغْدِغُ نَزْوَةَ الْآلِهَةِ

 

الْحَدِيقَةُ بِكَامِلِ أَنَاقَتَهَا،

 

وَيَدَانِ مُبْصِرَتَانِ تُتَرْجِمُ قِطَافَ الثَّمَرِ؛

 

يَدَانِ تَتَرَنَّحَانِ ذَابَ قِطَافُهُمَا،

 

فَمَتَى تَتَفَتَّحُ الشَّهْوَةُ وَتُثْمِرُ؛

 

فِي عَيْنِ بَلَحٍ تَتَنَفَّسُ

 

فِي قَلْبِ كِيَانِ اللَّاوُجُودِ

 

هذَا الْقُوتُ وَجْهٌ مُتَحَضَّرٌ

 

هذَا اللَّاجَادُّ يَمْسَحُ طَاوِلَةَ النُّصُوصِ

 

يَهْرَعُ أَمَامَ الْعَصْفِ،

 

وَشِفَاهُ الْعَقْلِ تَرْتَجِفُ

 

مَعْطُوبٌ بِالْجَرِيدَةِ،

 

وَالمَوْتُ مَعَابِدُ ضَجَرٍ

 

وَوَجَعُ اخْتِنَاقٍ،

 

وَمَضَاجِعُ زَرْقَاءُ فِي مِرْآةِ الْأَرْوَاحِ.

 

*

 

 

 

لَا تَمُتْ فِي المَوْتِ وَأَنْتَ تَحْلُمُ بِـ”الْأَنْدَرِينِ”

 

مَأْوَاكَ وَالتُّرُوسُ مَجْمُوعَةُ تَنْجِيمٍ

 

تَهْجَعُ الْعَيْنُ فِي الْعَيْنَ،

 

وَالْكِيمْيَاءُ بِالْعِشْقِ تُورِقُ لِتَطْرَحَ “الْفِيَاغْرَا”..

 

يَا عَبْدَ الْحُبِّ:

 

هذِهِ المَشَانِقُ مِرْآةٌ لِلْوَجْهِ

 

أَرْجُوكَ لَا تَمُتْ

 

عَلَى هَامِشِ الْوَقْتِ مَنْقُوعًا بِالتَّبْرِ

 

هذَا المَأْخُوذُ يَرِثُنِي

 

يَرِثُ عُصَارَاتِي،

 

وَيَمْسَحُ مَعْدَنَ الْجَنَّةِ،

 

وَيَفْتَحُ نَارَ الْقِيَامَةِ كَرَزًا لِلْأَرْوَاحِ

 

دَعُونَا نُصَلِّي فِي الشِّتَاء دُونَ طَابُورٍ

 

دَعُونَا جِبَالًا لَا يَعْتَرِيهَا الثَّلْجُ،

 

وَامْتِدَادًا بَرِّيًّا لَا يَفْقِدُ رُمُوزَهُ.

 

*

 

 

 

نَسْتَنْطِقُ الْبَهَاءَ.. نَسْتَنْطِقُهُ،

 

وَهُوَ يَهْرُبُ مِنْ أَدْرَاجِ الْوَحْدَةِ،

 

فَلَا وَقْتَ لِلتَّرْمِيمِ فِي خَزَائِنِ الْوُجُودِ

 

لَعَلَّ بَيْضَ الْأَمَانِي يَفْقِسُ؛

 

فِي سِلَالِ الْأَحْلَامِ

 

فِي اخْتِمَارِ الْأُفُقِ وَعَوَادِمِ السُّكُونِ

 

فِي جِهَاز التَّنَفُّسِ

 

فِي مَوْقِف الْعُبُورِ.

 

للشاعرة عائشة الحطاب -  الأردن

 

عنوان أبي لـ د.لطفي زغلول

Saturday, October 17th, 2009 | شعر | No Comments

د / لطفي زغلول

- من طفل فلسطيني إلى والده الأسير

مهداة إلى كل أسير فلسطيني في عرينه

 

 

 

 

عنوانُ أبي .. في الوِجدانِ ..

يَسكنُ في رُوحي وجَنانِي

أذكُرهُ .. في كُلِّ مَكانِ ..

أُكبِرُهُ .. في كُلِّ زمانِ

فَأبي مِن خَلفِ القُضبانِ ..

يَتحدّى ليلَ الأحزانِ

مَا سَارَ على دَربِ هَوانِ ..

مَا لانَ .. لِنارِ السجانِ

أقسَمَ بِالّلهِ الرَّحمنِ ..

بالبيتِ .. بكل الأيمانِ

ما غيرُ فلسطين .. بديلاً

 في الأرضِ .. ولا وَطنٌ ثَانِ

 

 

 

عُنوانُ أبي .. رَكبُ الأحرارْ ..

فِي هَامتِهِ إكليلُ الغارْ

المِشعَلُ في يَدِهِ إصرارْ ..

أبداً .. لا تَخبو فيهِ النَّارْ

خَلفَ القُضبانِ هُوَ المِغوارْ ..

يَتحدّى الغَاصبَ ليلَ نَهارْ

لَم يَشربْ أبداً ..كأسَ العارْ ..

لَم يُرهِبْهُ السَّيفُ البَتّارْ

كُلُّ الأسوارِ .. غَداً تَنهارْ ..

وتَعودُ الأرضُ .. تَعودُ الدّارْ

ويَعودُ أبي .. وَعدُ الأقدارْ ..

صِدقٌ .. مَهما طَالَ المِشوارْ

 

عُنوانُ أبي .. فِي الأغلالِ ..

لَكنَّ أبي لَيسَ يُبالي

أشتاقُ إليهِ .. نَهاراتٍ ..

وأحنُّ لِلُقياهُ .. لَيالي

وأنا طِفلٌ .. والغَاصِبُ ..

لا يَفهمُ إحساسَ الأطفالِ

لا يَفهمُ أنّي إنسانٌ ..

لِي حَقٌّ في وَطني الغَالي

لا لَيسَ أبي إرهابياً ..

خَسِئوا .. فَأبي رَمزُ نِضالِ

بِاسمِ فِلسطينَ مَضى للمَجدِ ..

يُضيءُ طَريقَ الأجيالِ

 

عُنوانُ أبي .. لَم يَتغيّرْ ..

فِي قَلبِ فِلسطينَ .. مُسَطَّرْ

فِي التّينِ وفي الزَّيتونِ ..

وفي تَلاّتِ الكرَمَةِ والزَّعترْ

نَادَتهُ الحُرّيَّةُ .. يَوماً ..

فَمضى ومَضى .. لَم يَتأخّرْ

وَطنُ الأسرى .. وَطنُ الشُّهداءِ ..

حُماةِ الرَّايةِ .. لَن يُقهَرْ

خَلفَ القُضبانِ .. عَرينُ أبي ..

مَا زالَ بِهِ أسداً يَزأرْ

سَيعودُ أبي .. سَيعودُ أبي ..

والوَطَنُ الغالي .. يَتحرّرْ

 

عُنوانُ أبي .. كُلُّ بِلادي ..

الجَبلُ الشَّامِخُ .. والوادي

تَعرِفُهُ كُلُّ زُهورِ المَرجِ ..

ويَألفُهُ الطَّيرُ الشَّادي

فِي هَذي الأرضِ وُلِدتُ أنا ..

وأبي مِن قَبلُ .. وأجدادي

واليَومَ أبي خَلفَ القُضبانِ ..

يُصارعُ بَطشَ الجلاَّدِ

لا يَخشى الغَاصِبَ ..

يَتحدّى أُسطورَةَ أرضِ المِيعادِ

يَرسمُ لِلوطنِ خَريطتَهُ ..

ويَخُطُّ وثيقةَ مِيلادِ

الى حسناء لـ د.لطفي زغلول

Saturday, October 17th, 2009 | شعر | No Comments

من ديوان

قصائد لامرأة واحدة

2000

 

www.lutfi-zaghlul.com

أيّتها الحسناءْ

أعرفُ عنكِ كلَّ شيءٍ

علناً وليسَ في الخفاءْ

مِن ألِفِ الأشـياءِ .. حَتى الياءْ

يَـا قَـمراً .. يَسـيرُ بَينَ الناسِ

في زَهوٍ وكِبرياءْ

فَكلُّ قَلـبٍ في هَواكِ ..

عَالقُ الأهواءِ بَينَ الأرضِ .. والسـماءْ

أعرِفُ عَنكِ أكثرَ الأشـياءْ ..

وأجملَ الأشـياءْ

أعرِفُ إسـمَكِ الـذي

تَسلَّلتْ حُروفُهُ .. إلى دَمي

وأصبَحت أُنشودةً على فَمي

وصارَ كُلُّ مـا لَديكِ مِن بَهاءٍ .. عَالمي

 

أعرِفُ يَـا صَغيرتي

تَـاريخَ مِيلادِكِ .. بِالشهورِ والأيّـّامْ

مَتى بَدأتِ المَشيَ والكَلامْ

وكَيفَ كُنتِ طِفلةً ..

لَمَّاحةَ الذكاءِ .. عَبقريةَ الإلهـامْ

كُنتِ أرقَّ مِن أريجِ ..

الفُـلِّ والنَسرينِ والأنسـامْ

حُوريةً تَروي الأسـاطيرُ حَكايا سـحرِها

وتُسـهبُ الأحـلامْ

 

أعرِفُ مَاذا قالَ عَنكِ الشـيبُ والشـبانْ

وكُلَّ مَا قَالوهُ .. فِي جَمالِـكِ الفتـّانْ

مَاذا يَكونُ ..

حِينَ تَـأتينَ .. إلى مَكانْ

وحِينما تُغادرينَ .. ذَلكَ المَكانْ

فَأنـتِ تُشعلينَ فِي القُـلوبِ

غَاباتٍ مِنَ النـيرانْ

 

أعرِفُ مَاذا أنـتِ تَقـرأينْ

مَاذا تُحبينَ .. وتَكـرهينْ

وأيَّ ألوانٍ .. تُفضِّلينْ

وأيَّ ألحـانٍ .. تُدمدِمينْ

وأيَّ زَهرةٍ مِنَ الأزهارِ .. تَعشقينْ

أعرِفُ عَنـكِ رُبما ..

أكثرَ مِما أنـتِ .. تَعرفينْ

 

يَـا حُلوةً .. كَالفاكهة

أقـلُّ مَا يُقالُ فِيـكِ ..

غَادةٌ وفَارهة

تَأتينَ غَيرَ آبِهة

تَمضينَ .. غَيرَ آبِهة

بِمن تُراكِ الآنَ تَحلمينْ

بِمن تُفكّرينْ

ومَن تُرى فَارِسُـكِ المَوعودُ

مَن يَكونْ ؟

لا تَتركيني .. شَاردَ الأفكارِ والظـنونْ

يَـا لَيتني .. يَا لَيتني

أعرِفُ مَا تَأتي بِهِ الأيّـامُ والسـنونْ

أعرِفُ مَا في قَلبِكِ المُحصَّنِ المَكنونْ

بِمنْ تُرى .. مِحرابُهُ مَسكونْ

ثلاث نساء يطفن في رأسه المحموم لـ صالح أحمد

Saturday, October 17th, 2009 | خربشات, خواطر, قصص | No Comments

 

الحائط

المقاعد

ملابس النادل

كل الأشياء أراها

طريحة الأصفر والرمادي

كشواهد القبور

متأهبة دائما للموت

نعم

إنه الصهد الصاعد

من روحي المحمومة إلى عيني

أو

زجاج نظارتي اللعينة

( في مثل هذه الأحوال

أتظاهر أمام نفسي بالتفاؤل)

 

                   -1-

 

كل أطفالي مشوهون

لم ينفع زواج

لم يـُجد زنى ً.

 

                   -2-

 

نزلة البرد هذه

حطت على طرف السرير

كملاك ٍ

جاء يحل التناقض

بين المرأة التى أخذت جرعة زائدة من التأمل

فاستلقت تتمنى الموت

وبين رسالة زوجها المسافر

التى لا تعنى إلا

أنه سيضاجعها غداً.

 

                   -3-

 

نظراتهم …

ذات الأظافر الطويلة المقوسة

كانت أسوأ ما يواجهني

ما أقسى

ما كانت تـتـزيـّى به من يقين الأنبياء

ترى

كيف سيواجهون

صروحهم الأثرية المزخرفة

- التي يستندون عليها –

عندما يخبرهم التقرير

أن جثتي

عذراء ؟

سلطانات الرمل لـ لينا هويان الحسن

Saturday, October 17th, 2009 | قصص | No Comments

«حمــــــــــــــــــرا الموت»

«كان أحمد ذا قدرة جبارة.  ويُعدُّ عملاقاً ـ إذ يبلغ طوله ستة أقدام، وسيماً وشجاعاً ونادر المثال وكنا نسمع عنه الأحاديث التي تصفه بالاتزان بين البدو وتقول : «آه» عليك أن تري أحمد الموالي.. مظهره وحده يجعل ثلاثين شخصاً يفرُّون من أمامه، كان عمود رمحه بطول ستة عشر قدماً وفي جسمه آثار لجروح قديمة متعددة»..

* الليدي ـ آن بلنت/ في كتابها «قبائل بدو الفرات»

 

«تزامنت فترة ازدهار مملكة الموالي مع الحقبة التي أغلق البرتغاليون فيها البحر الأحمر، فصار على تجارة الهند أن تبحث لنفسها عن طريق بري يقود إلى الغرب، وما لبث أن وجدته في عانة، النقطة المركزية في شبكة طرق قوافل واسعة الانتشار، التي التقت فيها طرق البصرة وبغداد والموصل، وانطلقت منها إلى حلب وطرابلس ودمشق. وكانت عانة مركز سلطان أبي ريشة الجمركية، المنفصلة عن الجمارك التركية في الطيبة ـ بالنسبة لحلب ـ والسخنة ـ بالنسبة لدمشق وحمص وطرابلس ـ أما رسوم السفن التي كانت تمخر الفرات نزولاً، فكان الأبوريشة يجبونها في مكان يقع بين بيرهجك وقلعة جعبر، اعترف الأتراك بدولة الموالي، وعينوا حاكم الأبوريشة بيكاً على سنجقي دير الرحبة وسلمية وعانة والحديثة، ورصدوا له مبلغاً مالياً سنوياً وقدموا الهدايا الشرفية المألوفة عند تعيينه»..

* أوبنهايم «البدو ـ ج1»

 

الزمان لن يُخفق في تذكرها حين يهطل التاريخ، لأنه يستطيع الآن أن يسمع ما رآه يوماً.  لا لصاً يقدر على اختلاسها من خزائن الأمس ولا سكيراً يمكنه أن يعبث بسرابها الضخم.. أي أزل ذاك الذي اكتسحته «حمرا» وأدهشتنا نحن الفانون؟!..

البعض قال إنها كانت ساحرة حرقت حافر حمار وحش وسحقته واكتحلت به، هكذا قالوا عن سر نظرتها الذبّاحة، جسدها كان خالياً من الشعر مثل مرآة، بنات عمها قُلْنَّ أنها صنعت خلطة من مخ أرنبة ومرارتها، تحول دون إنبات الشعر المنتوف. وحمت بشرتها البيضاء القرنفلية من النمش الذي تسببه شمس الصحراء بمرهم، قيل أنها كانت تصنعه من مرارة ذئب مخلوطة بالورس. ومن دم أفعى وزيت نبتة صحراوية صنعت ما يجعل شعرها طويلاً كثيفاً لا يمكن لأنثى أخرى أن تنافسها بطول جدائلها. وانتقمت لأمها التي ماتت مقهورة بسبب زوجة أبيها الثانية، بأن جعلتها تبول على بول ذئب فعقمت.

وحين هزل صقر اسمه «المختلس» كان لأبيها، عالجته وجعلته يسمن بعد أن ألقمته على يدها لحم هدهد حي غير مذبوح ولحم قنفذ منقوع بالخل، فسمُنَ وعاد يرافق أباها في صيده، لم تكن تحب الغزلان ولا الحبارى ولا القطا. كانت تحب الطيور الحرة وتعرف كيف تعاملها، لهذا ـ كما قيل ـ كان لها سطوة على الرجال.

أنثى، تعرف كيف ترفع البرقع عن وجه الجارح، تبعد وجهها عن رأسه، فأول شيء يفعله هذا الطائر حين يفتح عينيه، ينظر إلى العيون، ينظر إلى عينيك مباشرة، فضولي ونبيل، يتصفح الوجوه ككائن حر بالمطلق. يهوى العيون التي تحمل بريقاً مجلوباً من تاريخ سحيق.

كانت تعرف أن الرجال الحقيقيين مثل الصقور، لايحبون الدخان والغبار والحائط والباب والأجمة والمرأة الحائض، حين تقلع عن زيارة طير أبيها في «الرَبْعة» كان الجميع يحزر بأنها حائض.

«حمرا»، كانت رشيقة كغزالة، متنبهة كثعلبة، وشريرة كعفريتة، فخورة كملكة، إلى أن تأتي اللحظة المناسبة وتعلن عن حقيقتها بغتة واقفة مثل كوبرا. 

للجمال عند أهل الصحراء منطق، وأكثر من شرط، وأسرار كثيرة.  لا يكفي أن يكون فاتناً، لابد أن يكون جارحاً أو ضارياً.. 

عذوبة الملامح يجب أن تسرّب مرارة غير مفهومة، كذلك لابد للجمال أن يكون هادئا لا ينبس ببنت شفة وأن يكون حرّاقاً بشكل ما، أيضاً يريدونه مسيطراً، ويخلِّف الحسرة أينما حلّ.

وتحدث الحياة في صحراء مبسوطة مثل قماشة حرير ذهبي يفردها تاجر أمام امرأة ثرية.

الصحراء: المكان الذي يعطيك حرية إلى حدّ العصيان.

في ذلك الزمن لم تكن الظباء خرافة كما الآن، ولم تكن الصحارى مشقوقة بإسفلت الطرقات أو مشوهة بأعمدة كهرباء.  

 قبل سنين طويلة حين كانت الذاكرة ترتسم بخطى ذئب كان هنالك البدو، أبناء الصحراء الخام. البدو لم يلعبوا الشطرنج ولا الكوتشينة ولا البلياردو.. هنالك لعبة واحدة فقط: القدر.

فيما السراب السيد ذو الشوارب في الصحراء يلحس كل قشدة الأرض ويحولها إلى أكاذيب رائعة الغواية.

«فارس على حصان أبيض، فارس الأحلام».

ربما البدويات هنَّ اللواتي سربن هذا الحلم إلى باقي إناث الأرض، كذلك جميعنا نعرف أن الأذن تعشق قبل العين أحياناً.

هكذا عشقت «حمرا» ابنة شيخ عشيرة «طي»، أحمد بيك الأبوريشة أمير قبيلة «الموالي»، واحداً من أشهر محاربي الصحراء، في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

أحمد، كان قد لُقِّب بالبيك تودداً من باشا حلب لخاطر ضمان سير القوافل بين الشام والعراق وتأمينها من تعدِّي القبائل، كان يتقاضى مبلغاً سنوياً من والي حلب لقاء حمايته قراها من طغيان العشائر الأخرى، ولقاء ذلك أخذ أيضاً بضعة قرى إقطاعاً له.. 

 كانت «حمرا» جميلة و ذكية، أي خطراً صافياً يمشي على قدمين، ومثلما فعلت «سعدا» ابنة الزيناتي خليفة يوم عشقت عدو أبيها، «مرعي» ابن الأمير «حسن» أمير بني هلال، وقعت «حمرا» بغرام البيك وأنجزت رسم فارسها على الرمل، فيما الشعراء الجوالون يتناقلون سيرته ومآثره، والسراب يمر محملاً بالأحلام ببراءة عابر سبيل.

مع أحد أولئك الشعراء، أرسلت «حمرا» في طلبه دون أن يرفَّ لها جفن. ضد القدر، ضد المنطق، لا فرق، لا يهم، كانت تريده بكل ما أوتيت من شغف ومكر وثبات أعصاب.

وعلى الدروب المتيقظة، التي أثثها الامتداد، مشت «حمرا»، وفي عينيها نظرة عميقة واسعة، كصياد أرسل صقره يجلب له الطريدة بعد أن يفقأ عينيها.

صبرت «حمرا» ججفف انتظارها تحت شمس غرامها الساطعة. هناك.. فقط الصبر شيء متاح، ولا بد من إتقانه لحد أن يكون «صبراً جميلاً».

كان على حامل رسالة «حمرا» الشفهية إلى «أحمد بيك»، أن يعبر تلك المسافة المترعة بالقبائل المتحاربة، نزولاً من الشمال حيث قبيلتا «طي» و«شمر»، إلى الجنوب حيث يخترق خط التلغراف أعالي الفرات واصلاً بغداد، نصبته الحكومة التركية خصيصاً لمراقبة قبيلة «العنزة»، وعليه أن يجتاز المراكز العسكرية التي بناها الأتراك على بقايا الثكنات الرومانية، التي أنشأها الروم في بلاد مابين النهرين لمراقبة البدو وكبح جماحهم…

ووصلت أشهر رسالة حب في تاريخ البدو، قصفته «حمرا» برسالة حبها وبادلها الفتنة عن بعد، وجهز  «أحمد» بيك الأبو ريشة أربعين فارساً يعدون وراءه في أشهر رحلة عرفتها البادية لجلب عروس.

يقال بأنه وضع شرطاً لمن يريد مرافقته من الرجال أن يكون لذقنه شعر يقف فيه المشط، وكان يقصد بذلك أن يضمنهم من المقاتلين الناضجين. لكن فتىً يافعاً من القبيلة كان يرغب بأن يكون ضمن رجال تلك الغزوة، ولم تكن لحيته قد نبتت بعد، فكان أن غرز أسنان المشط بلحم إحدى وجنتيه، ووقف بين يدي «أحمد» بيك بوجنة دامية، يريد الذهاب، وكان له ما أراد.

لم يكن سهلاً بالمطلق انتزاع ابنة باشا عشيرة «طي» التي كانت تعيش مرتحلة من الخابور إلى ماوراء دجلة وصولاً جبل حمرين، وكانت في وقت سابق مكلفة بحماية الطريق من ماردين إلى الموصل وفرضت رسوم مرور على المسافرين بأراضيها، وشغل مشايخها منصب «بيك سنجار». تقدم قبيلة «شمر» شق قبيلة «طي» إلى مجموعتين: جزءٌ اقتصر وجوده على منطقة القبيلة الأصلية حول جبل سنجار، وجزءٌ أصبح في ضواحي أربيل في الجانب الآخر من دجلة، و«حمرا» كانت من الجزء الأول الذي يمضي الصيف بين خط سكة الحديد وأرض الجغجغ وصولاً إلى جدول دمير قابو، والشتاء عند أقدام جبل سنجار، تتوزع مراعيهم شرق وجنوب شرقي نصيبين. وهنالك كانت «حمرا» تنتظر.

في عزِّ الظهيرة غزا قومها، وبلغ منزل أبيها المرفوع على أحد عشر عاموداً، كل عبيد أبيها قتلهم البيك وجندل واحداً من أشقائها وعقيد حرب قومها، وأخذ «حمرا» معه مكرساً بذلك حقيقة أن الحب كلمة مكتوبة على أسلحة المحاربين وتيجان الملوك وعلى روائع سرديات الزمن، وعلى كل أشكال الحياة المتألقة، يوجد للحب أثر من دم. 

كانت يومها ترتدي الجوخ الأحمر، وكان الوقت ربيعاً، من ذلك النوع الذي يسميه البدو ربيع «الطفحة»، حين لا يتوافر مرعى خصب في المنخفضات وحدها بل يملأ الشعاب و المنحدرات. وتفعلها الأرض وترتجف من الوريد إلى الوريد، وتبزغ شقائق النعمان لتقهر شحوب البوادي وعزلة لونها الغباري المضلل وتقول لكل عابر: اقرأني قبل أن أتلاشى ويهيم جنوني الأحمر على أجنحة الريح، احفظني مطرزة، مخيطة بهدب عينيك مثل ومضات نار أصيلة.

كما أرادت «حمرا» جاء البيك على فرسه البيضاء الشهيرة ليختطفها وسط الدماء والدموع ونحيب الأمهات اللواتي ثكلتهن «حمرا» بسبب خفقة قلب.

تحت أنظار القدر والعشيرة غادرت «حمرا» مع فارسها. ومنذ ذلك اليوم أصبح اسمها ««حمرا الموت».

في تلك الليلة بالذات ألقى أحمد بيك سلاحه ليتفرغ للحب، وحين جذبته تلك الرائحة التي انبعثت من بين فخذيها تأكد من تلك الخرافات التي سمع الناس يحكونها عنها، إنها ساحرة بشكل ما، وإلا كيف لأنفه أن يشم رائحة مدوخة من عضو ناعم كما لو أنه لطفلة، وأخيراً رأى ذلك الزنار المجدول من الصوف بعقد غريبة. يقال إنها تمائم فتاكة مضفورة بالزنار، وأنه مشغول من شعر ذنب ضبعة، ضربته «حمرا» بالصوف وموَّهته عن العين المجردة، وصنعت زنارها الذي لا يقدر على فكه إلا رجل اصطفاه القدر لها. بيسر فكه البيك بأسنانه ورماه جانباً وهي تومض رقيقة مذعنة إلى أن هبت ريح نشوة حادة استقبلها جسدها الحار، والبيك يضاجع «حمرا» حتى طلوع الفجر.

 

 

«فوجئنا في اليوم الثاني من وصولنا إلى نصيبين بقدوم مجموعة تضم زهاء عشرين بدوياً إلى مخيمنا، فقد كان رجال الباشا الذين رافقونا من دير الزور إلى هنا قد أرسلوا إلى سيدهم يخبرونه بعزمي على زيارته، فأرسل الشيخ هذه المجموعة من الفرسان لترافقني في طريقي إليه

وكان على رأس هذه الكوكبة من الفرسان صبي رائع الجمال في الثانية عشرة من عمره، هو الابن الثاني للشيخ، كان الفتى يحمل مثل رفاقه رمحاً طوله خمسة أمتار مما يجعله يضاهي أربع مرات قامة البطل الصغير نفسه، وثبّت الفرسان رماحهم في الأرض في صمت أمام خيمتي وحيوني بالطريقة الاحتفالية المعروفة»..

* أوبنهايم 1889

 

«حمرا» كانت تعرف عن الصقور أشياء كثيرة. كانت تكثر حمل صقر زوجها في الشتاء ليلاً، وتطعمه قبل يوم صيده بيوم واحد فرخ حمام شرب خلاً صرفاً، وتدهن منسره بزنجبيل مدقوق مع سرة حصان، وتوصي عبد زوجها: «قبيل إطلاقه على الفريسة، ألقمه قطعة لحم منقوعة بالخمر ذلك يدفعه على الإقدام أكثر».

وتعرف أنه يمكن للطير أن يغادر صاحبه بلحظة حنين عاصفة للبرية، الصقر ليس جارحاً غادراً، لكنه يمتلك ذاكرة، في الربيع يراقبونه جيداً يدللونه لأن رائحة الربيع مغرية. قد يحلق وراء طريدة وفجأة يشتهي عباب الوطن وشبقاً إلى السفاد، قد يرحل نهائياً. لهذا جعلت «حمرا» الكافور في مائه لتبتر شهوة الحب لديه فينسى الأنثى.

كان «أحمد» بيك يفضل الصقر الذي يحوم على سمت رأس صاحبه، يرى في ذلك علامة الأمان والتعلق بصاحبه، فعلى الصقور أن تحبّك لتظل رفيقة أيامك.. وليست كل الصقور سواء، إنها مثل الخيول لها علامات الجمال والنبل التي تميزها: «أن يكون العظمان اللذان عند الفخذين مستويين معتدلين غير مختلفين.  والعرقان اللذان في أصل الجناحين نافران ترى ضربهما أبدا، الجارح الفطين والذي لا يضيع فريسته هو الذي يحرك ذنبه قبل الصبح».

حتى ذرق الصقر كانت «حمرا» تعرف دلالته، ذرق الطير السليم يجب أن يكون متصلا غير منقطع.. وإذا لمحت فيه الدود تنقع اللحم بماء مع حب رمان حامض ثم تطعمه. وإذا كان لا يهدأ على دكته ينزل ويصعد فإنه يعاني من البواسير، تحقنه بزيت الكتان أو تولج في دبره زيت البطم، إن رأته يرفع رجلاً ويضع أخرى نافشاً ريشه تعلم أن به برداً، وإن رأته فاغر الفم، يلهث، لسانه بارز، وجاحظ العين، منضم الريش والجناحين، تعلم أنه مصاب بالحمى، فتقطر في منخره ماءً فيه كافور أو ماء الورد أو البنفسج، وتدهن بها رأسه ثم تطعمه لحوم فراخ بعد إلقاء أجوافها وتحسير ريشها، أيضا يمكن للصقور أن تصاب بعدوى القمل، «حمرا» كانت تدهنها بمغلي الحنظل البارد تنفخها أسفل رقبته وتحت جناحه. تلاعب طيورها، تحب فيها الغموض المستفز في عيونٍ سوادها حارّ عميق، تلمح حزن الصقور في أسرها.  الفرح لا يجتمع مع الجمال، والجمال مع الحزن، مشهد يتاح للعين، يربكنا في الغالب ويتركنا متحسرين نادمين على أشياء لم نعرفها قط. 

* * *

للبياض درجات..  ولجمال النساء هندسات.

في رأي أهل الصحراء على الأسماء أن تشبههم، أن تكون مثلهم. وللأسماء لديهم شروط، وظاهرة قلب الأسماء أو تعديلها أو تغييرها ليست موجودة إلا عندهم.  فيحدث أن يسمُّون طفلة «نسمة» وإذا ما كبرت قليلاً وأثبتت أنها صعبة الطباع ولا تشبه النسيم بشيء فإنهم يبدِّلون اسمها ويصبح «عنوداً».

مباشرون وصريحون عندما يختارون أسماء الإناث: فهدة، زبدة، نجمة، فضة، زينة، ثريا.. 

البيك سمى ابنته الصقيلة البشرة والبيضاء الشفافة مثل مرآة، التي أنجبتها «حمرا الموت»: «مراية».

بعد سنوات قليلة ماتت «حمرا» بداء غامض، وبلهفة سرى خبر موتها بين العشائر، لم يبكوها، لكن فجعوا وصمتوا. 

عاد «أحمد» بيك إلى أحضان زوجته الأولى التي كانت قد أنجبت له ستة من الذكور. لكنها لم تحظَ به ليلة واحدة عقب اليوم الذي دخلت فيه «حمرا» حياتها كزوجة ثانية وكضرّة مُرّة.

ماتت «حمرا» دون أن يعرف أحد السر الذي جعل البيك لا يرى في الدنيا غيرها. 

الحسناوات دائمات الحضور بين العرب، وعقب وجود «حمرا» في بيت البيك برزت منافسة لها. كانت واحدة من بنات عم زوجها، بدأت الفتاة التي لم تكد تتجاوز السابعة عشرة من عمرها بمناورة «حمرا» عن بعد. في حفلات الزفاف والأعراس تغني الفتاة عن خصال أمير عشيرتها، وعقيد حربها، وتذكر مناقبه في القتال ومآثره في الحروب وسوق الغنائم لأهله. ظن الجميع أن تلك الفتاة الجميلة والتي تصغر «حمرا» بعشر سنوات قادرة على سلب قلب البيك.

يبدو أن «حمرا» لم تنتظر حدوث ذلك، ففي ليلة كان فيها القمر بدراً كاملاً، نهضت الفتاة وهي تصرخ متألمة، حار أهلها بأمرها، كانت تضع يدها على بطنها وتصيح: «سكين.. سكين في بطني».. لم يطلع الصبح إلا والفتاة كانت جثة هامدة.

النساء كن على يقين أن «حمرا» فعلت شيئاً ما، لكنهن لذن بالصمت خوفاً من أذاها.  و عقب موت الفتاة لم تجرؤ امرأة على النظر صوب البيك، إلى أن توفيت «حمرا الموت»، وبدا السراب مثل كذبة عزلاء.. ويختل مزاج الصحراء لأدنى صوت يخرج من حنجرة قُبّرة.. وهات صبرك يا «ذيب».. الغزالة جعلت عليك النوم حراماً.

في الفسحة بين الصحراء وظلالها، حرب صغيرة تضع أوزارها..

________________

روائية وصحفية من سورية

linahawyane@yahoo.com

المقطع من رواية “سلطانات الرمل” الصادرة مؤخراً عن دار “ممدوح عدوان” في دمشق.

 

 

الرواة لـ نجوى بن شتوان

Saturday, October 17th, 2009 | خربشات, خواطر | No Comments

البيت الذي رأيناه معاً

أنت رأيته عادياً

وأنا رأيته موجة تهتز

أنت رأيته علبة ضجيج

وأنا رأيته منارة همس

أنت رأيت فيه ناراً

وأنا رأيت فيه بخوراً

أنت رأيت فيه جرحاً

وأنا رأيت فيه وردة

أنت رأيت فيه أشخاصاً يتعاركون

وأنا رأيت ظلان يتمايلان

أنت شممت فيه حريقاً

وأنا شممت فيه خبزاً

أنت لم تر المرأة التي تؤنثه

وأنا رأيت الرجل الذي يذكره

أنت لم تر الرجل

وأنا رأيت المرأة

البيت الذي رأيناه معاً

كأنه إذا رويناه بيوت!

____________________

كاتبة من ليبيا

أحلام سروالية لـ عبود سعيد

Saturday, October 17th, 2009 | خواطر, قصص | No Comments

ربما بسبب الفشل المتوالي أو الخيبات المتراكمة، أو ربما بدون سبب

أصبحت أحلامي  تبتعد عن المنطق والواقع، ولم تعد تقتصر عند بيت

أو سيارة أو دخل جيد  أو فتاة جميلة  أو هامش من الحرية …..الخ

صارت  أقرب إلى السريالية أو السروالية.

 

أحلم  أن يكون لدي  ماردٌ يخرج  من أذني كلما حككت رأسي.

ماردٌ يجلب لي سيجارة لأتنفسها بكل جسدي كلما ضايقني الأوكسجين.

ماردٌ أطلب منه أن يعيدني خمسة عشر عاماً إلى الوراء ، لأعيش يوماً واحداً مع أصدقاء الثانوية ومُدرّسة  الرسم السمينة  التي فُصل صديقي بسببها عندما بعصها في مؤخرتها …….. ياله من فتى شجاع !

ماردٌ يخرج اضطراريا من رأسي رغبةً بالتبول ….  يخرج  ولا يعود .

 

أحلم أن يكون لدي حمارٌ مثل حمار ” دون كيشوت” ، أتجول فيه حول العالم حاملاً رسالة سلامٍ إلى كل شعوب الأرض وشعارات تقول :

- لا للحرب نعم للكذب

- لا للحب نعم للجنس

- لا للاشتراكية نعم للرأسمالية .

سأزور كل دول العالم، ما عدا أفغانستان وكوريا الشمالية وفنزويلا , لستُ أدري إذا كان يتوجب علي زيارة الفتيكان أم لا ………غير مهم.

وعندما أنهي رحلتي سأبحث عن أتانٍ لحماري الأحول النّهم و سأهديهما إلى حبيبتي في عيد الـ ” فالنتاين”.

 

أحلم أن أكون ““terminator بدماغ إلكتروني، وقضيبٍ من الفولاذ مكسوٍّ بالأنسجة الحيّة، قضيب ينتصب بشكل فُجائي بحسب مقاييس معينة للصدر والمؤخرة والفرج .

تفاصيل الوجه ولون الجلد مهملة  ……… حتى المضمون مهمل .

المضمون غير مهم

 الأخلاق ليست مهمة

 القيم ليست مهمة

 التقاليد أيضاً.

الشيء الوحيد المهم هو ( النظام )……. أي نظام .

سأحارب الإرهاب في كل أرجاء الأرض, سأحارب مع متمردي التوتسي في الكونغو، ومع شعب الإيغور في  أورومتشي وحركات الحمر والصفر والبيض والأورانج أيضاً،  وكل حركات التحرير

 والتمرد ضد الدكتاتورية

وغير الدكتاتورية ………الخ.

 

أحلم أن أكون ساحرةً عجوزاً، أطير عارية على مكنسة، أحمل مواد غذائية  وهداية للأطفال

 وشفرات حلاقة وواقيات ذكرية وحبر أزرق

وورق للنازحين من الحروب واللاجئين، وإلى أصحاب الاعتصامات والعصيان المدني 

 وأصحاب السمّو أيضاً.

 

أحلم أن أتزوج امرأة بثلاثة  أثداء - سينمائية كما يحبها صديقي أحمد -  لديها من الشبق ما يكفي لنشوة سبعة رجال مثل “denzel washington

امرأة تمارس الضحك أثناء المضاجعة بدل التأو

وعند القذف تصرخ بأعلى صوتها ….. “freedom“.

 

أحلم أن أكون دمعة من دموع أمي , أمي التي بكت كُليب عندما قتله جسّاس

 وبكت جسّاس  عندما قتله الجرو.

 

أحلم أن أكون رجل إطفاء أو رجل مطر .

 

أحلم أن أكون عادة سيئة يمارسها العاطل عن العمل.   

 

أحلم أن أكون جملة في الإنجيل.

 

أحلم أن أكون بطّارية ….. علبة كبريت ….. ساعة حائط مُعطلة

أحلم ….. و أحلم …. و أحلم

 _____________________

 شاعر من سورية 

Wjd4-1983@hotmail.com

 

امرأة من وطني لـ د. لطفي زغلول

Saturday, October 17th, 2009 | شعر | No Comments

 د / لطفي زغلول

من ديوان

مدار النار .. والنوار

2003

 

 

 

في عينيها ..

أقرأُ إمرأةً

تسكنُ في تاريخِ الجرحِ ..

تلملمُ أشلاءَ الزمنِ الموؤودِ ..

بأقبيةِ النسيانِ ..

تضيءُ فضاءَ نهاراتٍ

سرقوا من بينِ ذراعيها

من عينيها

شمساً كانت ترتاحُ هنيهاتٍ

في هودجِ مرقدِها

ما عادت تصحو في غدِها

في موعدِها ..

سرقوا شمساً كانت تتدلّى ..

عندَ ضفافِ الحبِّ ..

ضفائرُها الشقراءُ ..

تقبّلُ موجَ البحرِ ..

تغازلُ فوحَ البياراتِ ..

تراقصُ أنسامَ الوديانِ ..

تنامُ الليلَ بأحضانِ الشطآنْ

 

في عينيها

أرتادُ فضاءاتٍ

أصطادُ إضاءاتٍ

أتوضأُ بالمطرِ الثكلانِ رؤاهُ

وبينَ يديها الوعدُ يبابْ

أقرأُ تاريخاً في عينيها محزوناً

لم أقرأهُ في أيِّ كتابْ

تتمرّدُ فيهِ كلُّ حروفِ العشقِ ..

على أسرِ الأوراقِ ..

تثورُ على لغةِ العشّاقِ ..

تجدّفُ في ألقِ الآفاقِ ..

تقيمُ جسوراً فوقَ ضفافِ الوهمِ ..

لشمسٍ تحلمُ بالإشراقِ ..

على وطنٍ

لا يطفىءُ ذكراهُ النسيانْ

 

في عينيها

أقرأُ وطناً

كان فتياً .. كان بهياً ..

كان أبياً .. كان عصياً

في طلّتِه يضحكُ نوّارْ

في عينيهِ تسكنُ أقمارْ

تسبحُ أنسامٌ ليلَ نهارْ

تصحوالأطيارُ بموعدِها

تتوضأُ بلجينِ الأنداءِ ..

تصلّي الفجرَ معَ الأزهارْ

تتغازلُ بياراتٌ ..

ترقصُ أمواجٌ ..

يرتاحُ البحرُ منَ الترحالِ ..

يمدُّ ذراعيهِ ولهانَ ..

تقبّلُ شفتاهُ الشطآنْ

تتكسّرُ أجنحةُ الكلماتِ

على فمِها

تتناثرُ أحرفُها جمرا

تعصفُ ذِكرى

تمطرُ شِعرا

وعلى شفتيها رجعُ هديرِ صلاةٍ ..

تتلوها جهراً خلفَ القضبانْ :

في عينيها .. أقرأُ وطناً

مرسوماً في ذاكرةِ الجرحِ ..

يضيءُ مداهُ رؤى عشقٍ

في بوحِ الطيرِ .. وفوحِ الزهرِ ..

وليلِ القهرِ .. لهُ عنوانْ

في عينيها أسمعُ صوتاً

مجروحَ القلبِ يئنُّ صداهُ :

أنا من وطنٍ

مصلوبٍ في رحمِ زمانٍ

ثكلَ الوجدانْ

منفيٍّ خلفَ حدودِ الشمسِ ..

تجوبُ رؤاهُ مدارَ فضائي ..

ليلَ نهارَ ..

ويومَ اغتالَ بغاثُ البحرِ مداهُ ..

سكنتُ عباءتَه السوداءَ ..

تبعتُ ظلالَ عصاهُ ..

تشقُّ غبارَ ليالي التيهِ ..

تكابرُ في المجهولِ خُطاهُ ..

عَساها تلقي الرحلَ ..

على خارطةِ الدنيا والأوطانْ

 

في عينيها .. أقرأُ وطناً

الجرحُ يسافرُ من أقصاهُ ..

إلى أقصاهُ

تلوّنُ عينيهِ الأحزانْ

خطفوهُ من حضنِ أبيهِ

ألقوهُ على قارعةِ المنفى والتيهِ

هم خطفوهُ .. هم أخفوهُ

رضعوا من أثداءِ الشيطانِ ..

الزورَ/ التضليلَ / البُهتانْ

كذبوا في محرابِ التاريخِ ..

على التاريخِ ..

اتهموا الذئبَ بما اقترفتهُ أيديهم

والذئبُ بريءٌ من دمِه

هم ألقوا وطني في فمِه

كانوا عُصبة

من إلاّهم خانوا عهداً

من الاّهم

هم باعوا الشيطانَ أخاهم

عشرون أخاً ألقوهُ هناكَ ..

تعبُّ لياليهِ الكُربة

في جبِّ المنفى والغُربة

يغتالُ التيهُ خطاهُ ..

بمحرقةِ النسيانْ

 

ويمرُّ زمانٌ بعدَ زمانْ

والمَوتورُ المحكومُ عليهِ بالأشجانْ

ما زالَ بقاعِ الجُبِّ ..

وما مرّت

سيّارةُ قومٍ تُدلي دلواً

حتّى الآنْ

أشـهى قصيدةَ حبٍ لـ منير مزيد

Saturday, October 17th, 2009 | شعر | No Comments





يمكنني الليلةُ يا حبيـبـتي


أن أتذوقَ أشـهى قصيدةً


عاصفةٌ من أنفاسك المتألقة


تجتاحني


تسقطُ كُلَّ أوراق الترددِ


وملاك يعدو في غابة ذاكرتي


يقطفُ ثمارَ الحزنِ عن أشجارِها


يتعرى الحبُّ للحبِّ


للشعرِ


للصلاة على جسد الحلم


لا تتعجل أيها الحبُّ الهاربُ


من وطأة التشردِ


لا أريدُ لهذا الليل أن ينجلي


قبل أن يفرغَ الشعرُ كُلَّ سحرِه


في كأسي


 



 

Search